مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦(1) - المصدر نفسه، ج1 ص265 - 266.
(2) - المصدر نفسه، ج1 ص261.
(3) - مسألة الكمون تجادل فيها أبو الهذيل العلاّف والنّظّام، انظر نادر: نظام المعتزلة الفلسفيّ، بيروت، (1956م)، ص166.
(4) - عبد الكافي: الموجز، ج1 ص263 - 264.
تمّ أوّلا إثبات الفرق بين القديم والحادث، وانطلق الدّليل على وجود الله من الصّنعة معتبرا أنّه الصّانع أو المحدِث القديم. وقد صيغ برهان واحد مبنيّ على نظام العالم (1) متاح لكلّ النّاس لمطابقته للفطرة، وتؤيّده 4 وجهات نظر: العقل والشّرع واللّغة والطّبع؛ "إن قال قائل: وما في الحدث ممّا يدلّ على وجود الباري سبحانه؟ قلنا: انطباق الفطرة العقليّة على أنّ البناء دالّ على بان والكتابة دالّة على كاتب والأثر دالّ على مؤثّر والصّناعات كلّها دالّة على صانعها عقلا وشرعا ولغة وطبعا" (2)
(1) - شبيه بالدّليل الخامس عند توما الإكوينيّ.
(2) - "أمّا من جهة العقل فإنّ علوم العقل ثلاثة مغروزة في جبلّته ومنقوشة فيه مجملة، وهي وجوب الواجبات وجواز الجائزات واستحالة المستحيلات، فهذه إحدى الواجبات، ومحال ظهور أثر ولا مؤثّر وكتابة ولا كاتب وبناء ولا بان وصناعة ولا صانع وحدث ولا محدِث. وأمّا الشّرع فقول الله عزّ وجلّ: "إنّ في خلق السّماوات والأرض واختلاف اللّيل والنّهار" إلى قوله: "لآيات لقوم يعقلون" (ق 2: 164)، فجعل الله عزّ وجلّ حدوث هذه الأسباب دلالة على صدقه في ما قال فضلا عن وجوده، وقد ثبت وجود الفرع فما بال الأصل، وقوله: قل من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها الّذي أنشأها أوّل مرّة وهو بكلّ خلق عليم" (ق 36: 79). وأمّا اللغة فمن جهة اللّفظ قسّمت العرب هذه الألفاظ على جميع لغتها أنّ الحدث يقتضي الإحداث والمحدِث والمحدَث، والخروج يقتضي المخرِج والمخرَج والإخراج والخروج، وهذه في سائر لغة العرب، ولا بدّ للفعل من هذه المعاني الأربعة: الفاعل والمفعول والفَعل والفِعل الاسم: قال عزّ وجلّ "وفعلتَ فِعلتك الّتي فعلتَ وأنت من الكافرين" (ق 26: 19). وأمّا الطّبع فمحال وجود الحدث ولم يفعله أحد عقلا، نفرت منه الطّباع واستحال الاختراع، إلاّ من مخترع مبتدئ، وساغ الامتناع". الورجلانيّ: الدّليل، ص44، [علّوش]: رسالتان، ص65.
نجد عند أبي سهل يحيى (1) نفس التّدليل على وجود الله كصانع العالم بنظامه البديع، وبانيه القديم، مع مجرّد التّلميح إلى دليل التّغيّرات الّتي تظهرها الحركة