مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧والسّكون والّتي تقتضي سببا أوّل (2) والإلحاح أكثر على الدّليل القرآنيّ (3).
والواقع أنّ جهة الورجلانيّ الرّابعة عين الأولى، الّتي تؤسّس مثلها معرفة الله على بنية الفكر الإنسانيّ والمبادئ الأوّليّة للمعرفة (وجوب الواجب وإمكان الممكن واستحالة المستحيل). ليس الطّابع الفطريّ للاعتقاد في وجود الله فكرة مبتكرة، فقد عبّر كذلك الغزاليّ (4) وغيره على هذه الفطرانيّة. ربّما وجد دليل تقدّم الله على صنعه صياغته الأولى في الاستدلال على خلق القرآن، وبالأخصّ في رسالة الإمام أبي اليقظان كما سنرى في الفصل التّالي.
2 - تأويل المتشابه من القرآن
(1) - أبو سهل يحيى: عقيدة، ص3 - 5.
(2) - استدلّ الغزاليّ على وجود الله بالحركة والسّكون اللّذين لا يخلو منهما العالم: في تتابع الحركات والسّكنات تتجلّى تغيّرات وبداية وزوال. والعالم يقتضي علّة أولى أحدثته ولا تحتاج هي ذاتها إلى علّة توجدها، لاستحالة التّسلسل اللاّمتناهي، انظر: الاقتصاد في الاعتقاد ص13 - 19.
(3) - مثلا امتناع إبراهيم عن عبادة الكواكب لأفولها، (ق 6: 76).
(4) - "فإنّ ذلك كان مجبولا في فطرة عقولهم من مبدأ نشوئهم وفي عنفوان شبابهم … فإذن في فطرة الإنسان وشواهد القرآن لاما يغني عن إقامة البرهان (على وجود الله) ". إحياء، ج1 ص94.
يستفاد من أقوال تبغورين أنّ الدّهريّة كانوا، فضلا عن القول بقدم الجواهر، يتمثّلون الله جسما أو صورة (1): ذلك على أيّة حال مذهب المجسّمة. وقد ردّ الكتّاب بقوّة على تمسّك المجسّمة بظاهر ألفاظ القرآن وأكّدوا التّنزيه وطبّقوه بصرامة بالغة. من بين مواطن الاختلاف بين الإباضيّة والأشعريّة الّتي عرضها الورجلانيّ، يتعلّق واحد بالصّفات الّتي