مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨توحي بالتّشبيه: "وصفوه (الله) بالوجه واليدين والرّأس والعينين والجنب والجلسة واليمين والقبضة والسّاق والقدم والاستواء والميل وخرق الحجب وركوب الحمار الأقمر وأنّه النّور الأنور" (2).
من الثّابت أنّ الأشعريّ كان يقبل المعنى الحرفيّ لهذه الصّفات لكن "بلا كيف" (3). يمكن أن يستهدف هذا النّقد كذلك الحنابلة الّذين كانوا يتمسّكون بحرفيّة النّصوص، لكن في سياق إفريقيا حيث عاش الورجلانيّ وحيث قاوم الأشاعرة المذهب الشّيعيّ بنجاح، لا بدّ أنّهم هم المستهدفون (4).
طريقة الإباضيّة القائمة على تأويل المتشابه بما يحفظ التّنزيه تقرّبهم من المعتزلة. لعلّ من المفيد هنا عرض المبادئ العامّة للتّأويل عند علماء الإباضيّة في ردّهم على المشبّهة.
مبادئ منهجيّة
(1) - تبغورين: أصول، ص3.
(2) - الورجلانيّ: الدّليل، ص38، [علّوش]: رسالتان، ص60. الرّكوب على الحمار الأقمر؟ لم نجد تفسيرا لهذه الصّورة في النّصوص الّتي راجعناها. هل هو تلميح إلى نزول الله كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا كما يتصوّر الحنابلة؟ انظر [لاوست]، عقيدة ابن بطّة، دمشق (1958م)، ص104 ملاحظة 6. أم المقصود اسم كوكب؟ "الحمار" كوكبة العذراء، أو "الحماريْن" كوكبة السّرطان؟ انظر [كونيتش]: المجسطيّ، [فيسبادن] (1974م)، ص275 و288.
(3) - "أخبر عزّ وجلّ أنّ له وجها وعينا لا يكيَّف ولا يُحدّ" الأشعريّ: الإبانة، ص37.
(4) - انظر إدريس: بلاد البربر الشّرقيّة في عهد الزّيريّين، باريس، ميزونّوف (1962م)، ج2 ص687 - 757 (الحياة الدّينيّة).
عرض أبو عمّار عبد الكافي عددا من المبادئ المنهجيّة العامّة بهذا الشّأن: