مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

1 - يجب الرّجوع إلى نصّ القرآن مجرّدا من تحريف التّأويل وأيّ تفسير فاسد (1). والاعتماد على النّصّ القرآنيّ يختلف من كاتب إلى آخر، ففي كتاب أصول الدّين لتبغورين تعتمد البرهنة بالأساس على الدّليل النّقليّ ونجد 247 استشهادا بآي القرآن، بينما قدّم الورجلانيّ في كتاب الدّليل والبرهان حجاجا عقليّا بالأخصّ، أمّا عبد الكافي فقد استعان في الموجز بالعقل والنّقل سويّا.

2 - ما العمل في حالة تعارض الآيات واختلاف معانيها حسب الظّاهر؟ دعا عبد الكافي إلى تجاوز ذلك الاختلاف الظّاهريّ لأنّ التّنزيل واحد: يجب حمل ما جاء فيها على السّائغ اللاّئق بحكمة الله وعدله، وإن قادنا النّظر في كلّ الآيات والأحاديث إلى قول قبيح في الله، يجب استبعاد ذلك الحلّ (2).

3 - ينبغي كذلك الاعتماد على ما يستعمله أهل اللّغة والنّاس بينهم في خطابهم ممّا تقتضيه دلالة القياس دون عبارة اللّفظ. والاستشهاد بلغة العرب- أقوال الشّعراء لكن كذلك، وإن بدرجة أقلّ، اللّغة المتداولة- يأتي غالبا في المحلّ الثّاني، لدعم تأويل آية يستمدّ قوّته بالأساس من القرآن ذاته، لكنّ له دورا حاسما في اعتماد أو استبعاد معنى ما لأنّه يفحم الخصم، لأنّ اللّغة العربيّة هي الفيصل ولها نوع من القداسة. لكنّ هذا المعيار يبقى خاضعا للتّنزيه وما يباح أو يُحظر قوله في الذّات العليّة بناء عليه (3). وقد ذكّر تبغورين كذلك بهذه المبادئ بعبارات

٢٥٩ / ٤٩٤