مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

والاستواء (4). "يد" الله هي ثناؤه وجزاؤه وهدايته، و"وجهه" في الآية "كلّ شيء هالك إلاّ وجهه" (ق 28: 88) يعني: أنّه وحده باق، و"عينه" كناية عن علمه (5)

(1) - في رسالة إلى أهل الثّغر تبنّى الأشعريّ وجهة نظر حنبليّة: "وأجمعوا على وصف الله تعالى بجميع ما وصف به نفسه ووصفه به نبيّه من غير اعتراض فيه ولا تكييف له وأنّ الإيمان به واجب وترك التّكييف لازم". انظر [ألاّر]، صفات، ص193.

(2) - مثلا فخر الدّين الرّازي في لوامع البيّنات في الأسماء والصّفات. انظر [أنواتي]: رسالة في أسماء الله لفخر الدّين الرّازي، في "دراسات في الفلسفة الإسلاميّة"، باريس (1974م)، ص370. مع ذلك فالجوينيّ وإن كان في الإرشاد قد استعمل التّأويل ورأى في عبارات القرآن التّشبيهيّة ظاهر الأسماء الّتي تحيل بمعناها إلى الصّفات امتنع عن التّأويل في العقيدة النّظاميّة. انظر [ألاّر]، صفات، ص403.

(3) - انظر عبد الكافي: الموجز، ج1 ص378 حول رؤية الله الّتي سنتناولها في الفصل التّالي.

(4) - انظر أطفيّش: ترتيب، ص23.

(5) - انظر أطفيّش: ترتيب التّرتيب، ص27. بخصوص "ساق" الله (ق 68: 42 "يوم يُكشف عن ساق") غضب ابن عبّاس لمّا علم أنّ قوما تصوّروا أنّ لله ساقا كالّتي للإنسان، فإنّما المقصود أنّ الله كشف ما أعدّ، كما تقول العرب: "قامت الحرب على ساق"، انظر ترتيب ص27 - 28، وكذلك القاضي عبد الجبّار: شرح الأصول الخمسة، (1384هـ/1965م)، ص229.

يستند الإباضيّة كذلك لتبرير اللّجوء إلى المعنى المجازيّ على حديث نبويّ (1). تُبرز هذه الدّعوة إلى التّأويل المجازيّ لجوء اللّغة المستمرّ إلى الاستعارة والتّشبيه. ويقرّ الإباضيّة بذلك على الأقلّ لتأويل المتشابه مثل المعتزلة ولنفس الأسباب. رفض الأشعريّ من جهته (في الإبانة) بشدّة حمل العبارات القرآنيّة على معاني مفردات اللّغة العاديّة لكن دون أن يستبعد كلّيّا وبصفة قطعيّة التّشابه الّذي بدونه يتعذّر الكلام عن الله: في نظره ليس "ليد" الله المعنى المضبوط الّذي نستخدم به هذه المفردة في حديثنا عن جارحة الإنسان، لكنّ معناها ليس مختلفا كلّيّا (2). من جهة أخرى، في تأكيد حقيقة الصّفات أخذ الأشعريّ على المعتزلة

٢٦١ / ٤٩٤