مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢إفراطهم في تعطيل الذّات- أي إخلائها- من الصّفات إلى درجة إفراغ الكلام عن الله من أيّ معنى إنسانيّ (3). موقف الإباضيّة- غير المتجانس تماما-
(1) - قال رسول الله (ص): "ما من كلمة إلاّ ولها وجهان فاحملوا الكلام على أحسن وجوهه". لذلك حملنا الاستواء على العرش على معنى الاستيلاء والهيمنة، كقولنا: استوى زيد على العراق أي بسط على هذه البلاد سلطانه، أو قولنا: استوى فلان على أملاك فلان، لا نحمل معنى هذه الأقوال على القعود والحلول. أطفيّش: ترتيب، ص23.
(2) - "معنى قوله بيديّ إثبات يدين ليستا جارحتين ولا قدرتين ولا نعمتين، لا توصفان إلاّ بأن يقال: إنّهما يدان ليستا كالأيدي خارجتان عن سائر الوجوه الثّلاثة الّتي سلفت" الأشعريّ: الإبانة، ص37. هكذا في الحديث عن "يدي" الله لا يمكن ألاّ نفكّر في واقع هو من الذّات الإلهيّة بمثابة يد الإنسان منه كما لاحظ بصواب [ألاّر]، الصّفات، ص282.
(3) - يستهدف هذا المأخذ على وجه الخصوص المعتزليّ النّاشئ الّذي قال: "الباري عالم قادر حيّ سميع بصير قديم عزيز عظيم جليل كبير فاعل في الحقيقة والإنسان عالم قادر حيّ سميع بصير فاعل في المجاز"، الأشعريّ مقالات، ص2 ص167 - 168.
رفض تعطيل المعتزلة، لكنّه يطابق تماما أفكارهم عن المعنى المجازيّ للمتشابه.
يقدّم تحليل تأويل 7 آيات تحدّثت عن الاستواء على العرش مثالا على منهج التّأويل المتّبع، كما جاء عند عبد الكافي. بدأ بعرض عدد من الآيات أتى فيها حرف "على"، مبيّنا أنّ تنوّع المعاني الّتي ورد بها في القرآن يمنع حصرها في المعنى المادّيّ البحت (1). ثمّ تناول 3 آيات لتحليل مبناها مبيّنا أنّها متساوية السّبك متقاربة المعنى، ممّا يدفع إلى نبذ الحلول المادّيّ. وهي: "الرّحمن على العرش استوى" (20: 5)، "الله غالب على أمره" (12: 21)، "وهو القاهر فوق عباده" (6: 18). فيها: قوله "الرّحمن" مثل قوله "الله" ومثل قوله "هو"، وكذلك قوله "على" مكان قوله "على" ومكان قوله "فوق"، وقوله "استوى" مكان قوله "غالب" ومكان قوله "القاهر"، وقوله "العرش" مكان قوله "أمره" ومكان قوله "عباده". رغم تأخير الفعل في الأولى واستبدال حرف "على"