مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧١3 - الإقرار بالحقّ إذا ظهر والإذعان له والانتصار له عنها ضدّ أهل الضّلال (2).
(1) - لا أحد يجهل فعلا أنّ حدّة النّقاشات تدفع الخصوم أحيانا إلى تجاوز حدود الأدب، وربّما أفضت المناظرات إلى شجار عنيف. كما حدث في هذه المشادّة بين نكّاريّ ووهبيّ: "بلغنا أنّ رجلا من أهل الدّعوة ناظر رجلا من النّكّار من مدينة توزر وجرى بينهما كلام. فقال أحدهما لصاحبه: "يا حمار"، وقال له الآخر: "يا ثور". فخرجا من المدينة غاضبين. فشكا النّكّاريّ إلى النّكّار بما أصابه من الوهبيّ، واشتكى الوهبيّ إلى الوهبيّة بما أصابه من النّكّاريّ وبما دهاه، وأبو نوح بتوزر. ثمّ إنّ الوهبيّة والنّكّار اجتمعوا في فحص توزر وكان بينهم قتال شديد. وأسرع الموت في النّكّار فانهزموا … "، لـ[و. تورنو]، سير، (1961م)، ص130.
(2) - الورجلانيّ: الدّليل، ص39؛ [علّوش]: رسالتان، ص61.
بما أنّ الله قديم غير حادث، فما هو جوهرا ولا جسما ولا عرضا. ولا يمكن أن تكون الحوادث قائمة به (انظر الجيطالي: قواعد 1: 8). بالتّالي لا يجوز اعتبار الصّفات معاني قائمة بذاته، بل هي في نظر كتّاب الإباضيّة عين ذاته (1). وهي نقطة أجمعوا عليها، وسنرى بعد قليل بعض التّنويعات في تعبير بعضهم عنها. نفهم عندئذ لماذا وقع جدال مع أصحاب المعاني الّتي هي في اعتبارهم كمالات مغايرة للذّات وتفترض من ثمّة انقساما في الله. يؤول القول بالغيريّة، أي بأنّ تلك المعاني أغيار لله، إلى نفي الوحدانيّة. ولا يجدي تأكيد أنّها قديمة كالله، لأنّ سمات التّعدّد والمشاركة والتّغاير فيها تثبت أنّها لا يمكن أن تقوم بذاتها بل بغيرها (2).
يستهدف الاتّهام الّذي وجّهه الورجلانيّ هنا إلى الأشاعرة نتيجة مفترضة لمذهبهم لم يعبّر عنها أبدا بمثل تلك العبارة الصّريحة مؤسّس المدرسة ولا أتباعه، وإنّما عمد الكاتب، في سعيه إلى تشويه الخصم، إلى تخطيته خطوة حاسمة. فقد اكتفى الأشعريّ بتأكيد أنّ لله علما أو أنّه عالم بعلم، وفي المقابل لم يتردّد في القول بقصد جدليّ واضح: "وقال قائلون: أسماء الله هي غيره وكذلك صفاته،