مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢وهذا قول المعتزلة والخوارج" (3).
أمّا رفض الغيريّة فسببه أنّ نسبتنا إلى الله "معاني" مغايرة لذاته توحي بأنّ شيئا يعوزها وتعني وصمه بالنّقصان والعجز (4).
(1) - "الصّفات هي الله ليست شيئا غيره": عبد الكافي: الموجز، ج2 ص188؛ "إنّ صفاته ليس هناك معنى غيره أو شيء يلازمه أو يفارقه": الورجلانيّ: الدّليل، ص48، [علّوش]: رسالتان، ص69؛ "الصّفات ليست بزائدة على الذّات، هي قائمة بها، وهي في الحقيقة ذات الله": عبد العزيز الثّمينيّ: شرح القصيدة النّونيّة، ص104.
(2) - الورجلانيّ: الدّليل، ص40؛ [علّوش]: رسالتان، ص62
(3) - الأشعريّ: مقالات، ج1 ص320.
(4) - الورجلانيّ: الدّليل، ص40؛ [علّوش]: رسالتان، ص67 الفقرة 2.
تمّم السّالميّ تدليل الورجلانيّ بآخر يقوم على استبعاد شتّى الاحتمالات الواردة: "لو كانت صفات الله غير ذاته للزم عليه أن تكون إمّا حالّة في ذاته العليّة وهو باطل لأنّ ذاته العليّة لا يصحّ أن تكون محلاّ للأشياء، وإمّا أن تكون بعضا من الذّات العليّة وهو باطل أيضا لأنّ ذاته العليّة غير متبعّضة والتّبعّض عليها محال، وإمّا أن تكون شيئا زائدا على الذّات لا حالاّ فيها ولا بعضا منها فيلزم افتقارها إليه والذّات العليّة كاملة بنفسها … وإمّا أن تكون مقارِنة لذاته في الوجود فيلزم عليه تعدّد القدماء، وإمّا أن تكون سابقة على ذاته في الوجود فيلزم عليه حدوث الذّات العليّة، وإمّا أن تكون موجودة بعد الذّات فيلزم عليه أن يكون قبل حدوثها غير متّصف بهذه الكمالات فيكون غير قادر وغير عالم إلى آخرها" (1).
زيادة على ذلك، إن كانت هذه المعاني متغايرة وقديمة مع الله، سنسأل حتما عن المحلّ أو المقام الّذي تقوم به (2). يجيب الخصوم بأنّها قائمة بالذّات؛ تتبادر هنا إلى أذهاننا نظريّة ابن كلاّب أنّ "أسماء الله وصفاته لذاته، لا هي الله ولا هي