مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

غيره، وأنّها قائمة بالله" (3). والرّدّ عليهم سهل: المعاني إذّاك بمثابة الأعراض الحالّة بالأجسام، والحال أنّ الأجسام والأعراض محدثة (أي ذات بداية في الزّمان).

(1) - السّالميّ: أنوار، ص67.

(2) - عبد الكافي: الموجز ج2 ص186.

(3) - الأشعريّ: مقالات، ج1 ص229.

قدّم اعتراض جديد مسألة الوحدة والتّعدّد: رفضُ تغاير الصّفات وتعدّدها على أساس أنّها عين الذّات لا يعني فقط تماثل الذّات مع كلّ صفة على حدة، بل كذلك لاتمايز الصّفات التّامّ، بحيث تصحّ المعادلة: الذّات= القدرة= الإرادة= الحياة الخ. أي: كلّ معنى عين المعنى الآخر. وهو تماثل يبدو الورجلانيّ مستعدّا لقبوله (1). لكنّ عبد الكافي حاول حلّ مسألة التّغاير في التّماثل بالانتقال من صيغة المصدر إلى صيغة الفعل (قدرة/يقدر، عِلم/يعلم، إرادة/يريد … ) الّذي يُبرز، بفضل الشّبه مع العلاقات بين قوى النّفس والأشياء الّتي تقع عليها، أنّ وحدة الذّات والقدرة والإرادة والعلم الخ لا تمنع التّنوّع من منظور آخر. رفض القول بأنّ علم الله هو قدرته وأنّ قدرته هي إرادته لما يوجبه القول في معنى "يقدر" ولا يوجبه في معنى "يريد" أو "يعلم". مثلا يقع معنى "يعلم" يقع على الفعل وغير الفعل، ولا يقع معنى "يقدر" و"يريد" إلاّ على الفعل، ويقع معنى "يقدر" على كائن وغير كائن ممّا ليس كونه بمحال ولا يقع معنى يعلم ويريد إلاّ على كائن، فهناك اتّفاق بين تلك الصّفات من ذلك الوجه، ولا يعود التّغاير إلى اختلاف القدرة والعلم والإرادة

٢٧٣ / ٤٩٤