مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤وإنّما إلى اختلاف متعلّقاتها (2)
(1) - الورجلانيّ: الدّليل، ص38؛ [علّوش]: رسالتان 60 ف 2.
(2) - " (فإن سأل سائل من أصحاب الأشعريّة: فإذا زعمتم أنّ صفات الله عزّ وجلّ غير متغايرة ولا متعدّدة وإنّما هي الله وليست شيئا غيره وليس شيء منها غير شيء فهل تقولون: إنّ علم الله هو قدرته وإنّ قدرته هي علمه وكلّ معنى من ذلك هو الآخر؟ قيل لهم:) إنّا لم نأب ما سألتم عنه من ذلك من جهة التّغاير ولا من جهة العدد، وإنّما أبينا من القول بأنّ علم الله هو قدرته وأنّ قدرته هي إرادته في سائر ذلك لما يوجبه القول في معنى يقدر ولا يوجبه في معنى يريد ولا في معنى يعلم. ومن ذلك أنّ معنى يعلم يقع على الفعل وغير الفعل، ومعنى يقدر ويريد لا يقعان إلاّ على الفعل، وأيضا فإنّ معنى يقدر يقع على كائن وغير كائن ممّا ليس كونه بمحال ومعنى يعلم ويريد لا يقعان إلاّ على كائن، فاتّفق القول في باب يعلم ويريد في هذا الوجه كما اتّفق معنى يقدر ويريد في أنّهما لا يقعان إلاّ على الفعل، وليس ذلك لاختلاف القدرة والعلم والإرادة وإنّما ذلك لاختلاف المقدور عليه والمراد والمعلوم". عبد الكافي: الموجز، ج2 ص189 - 190.
تلتقي هذه الصّفات في بعض متعلّقاتها واختصّ بعضها بموضوعات عن الأخرى، ومن ثمّة تتغاير وتتعدّد بتغاير وتعدّد متعلّقاتها.
إن افترضنا القبول بتغاير الصّفات المذكور، سيُطرح إذّاك اعتراض الوحدة والتّعدّد في كلّ صفة، مثلا بالنّسبة إلى العلم: أيعلم بواحد علمه أم بعلوم كثيرة يعكس تعدّدها اختلاف الأشياء بالأعيان (1) والأزمان والمكان (2)؟ هنا كالذي قبل، ننظر إلى القوّة وما تقع عليه. يرتكز جواب الورجلانيّ على أنّ تعدّد تلك الأعيان لا يمسّ وحدة القوّة الّتي تقع عليها في تنوّعها. تقع النّسبة إليها من جهة كلّ قوّة نسبة واحدة وليس اختلاف الجهات بضائر الذّات شيئا، وكذلك لو علم رجلان