مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

اعتبار تلك الخصال والعيوب حقائق موضوعيّة قائمة باستقلال عن الأشخاص. ويذهب جواب ثان إلى أبعد بالاعتماد، هنا أيضا، على الشّبه بذوات العالم أي وقائع الخلق (2). وينبني على الصّلة الّتي بالإمكان عقدها بين معنيين سواء في الخلق (العالم) أو بالنّسبة إلى علاقة الذّات والصّفات الإلهيّة. الخلق (أي واقع ما هو مخلوق) يمكن اعتباره "صفة ذاتيّة" للخلق (أي المخلوق) لأنّهما واقع واحد (وتماثلهما يوحي به إطلاق المصدر خلْق على كليهما)، ولا يمكن بحال تصوّر الجسميّة والعرضيّة بمعزل عن الجسم والعرض اللّذين يمكن اعتبارهما بالمثل صفتيهما. بالنّسبة إلى الله، هناك تماهٍ

(1) - الورجلانيّ: الدّليل، ص47؛ [علّوش]: رسالتان، ص67 - 68.

(2) - أعطى الورجلانيّ الطّرف الأوّل من المقارنة دون التّطبيق على ذات الله وصفاته: "إنّ العرب إذا وصفت شيئا بصفة يتوجّهون إلى معنى تلك الصّفة وليس في صفاتهم ما يقتضي في لسانهم أنّها هي هو أو غيره، وإنّما تدرك معرفة ذلك من وجه آخر من طريق مَن نظر في ذوات العالم، وعلى أنّ الجسميّة صفة الجسم وليس في ذلك ما يقتضي أنّها غير الجسم، وكذلك العرضيّة للعرض، والخَلق صفة الخَلق وهي هو"، الدّليل، ص48، [علّوش]: رسالتان، ص68.

مطلق (1) بين صفته الذّاتيّة (الألوهيّة) وذاته، وتمييز الصّفات الأخرى المماهية أيضا للذّات عنها يعبّر بنحو مقنّع عن تمييز الأشاعرة بين صفات الذّات والصّفات الذّاتيّة أو النّفسيّة (2)، وقد تبنّاه الإباضيّة المحدثون عمليّا في تصنيف الصّفات (3).

عرّض الإباضيّةَ قولُهم بأنّ الصّفات عين الذّات إلى نقد خصومهم الّذين اعتبروا أنّ موقفهم يخالف المنطق إذ يؤول إلى القول بأنّ زيدا هو عمرو وليس

٢٧٦ / ٤٩٤