مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧إيّاه (4). ردّ عبد الكافي بأنّ الأشاعرة أيضا يقعون في التّناقض بتأكيد تغاير الصّفات دون تمايز الصّفة والموصوف: إذ لا يجوز القول بأنّ صفتين متماثلتان ومختلفتان معا (هذا يفترض القبول بأنّ الصّفة عين الموصوف- وذاك ما يظنّ الإباضيّة).
هناك اعتراض آخر ينطلق من انعكاسيّة علاقات المطابقة. يقول الأشاعرة: أنتم تزعمون أنّ علم الله هو ذاته وأنّ قدرته هي ذاته، أفلا تقولون: الله هو العلم، أو هو القدرة، الخ؟ لكنّ عبد الكافي لا يجيز قلب تلك الجمل: الصّفة هي الله لكن لا يجوز أن يكون الموصوف نفسه (الله) صفة (5). ذلك حسب الورجلانيّ خطأ لغويّ، جاء في اللّغة إطلاقه في أسماء الله، كقولنا: الله الرّبّ، الله العدل، الله الوتر، الله هو الحقّ المبين (6). كذلك لا يرى غير خطإ لغويّ في القول بتماهي الصّفات (7).
(1) - لصفات الألوهيّة (كالوحدانيّة والقدم) مكانة متميّزة بين الصّفات.
(2) - انظر مقال "الله" لـ[غارديه] في دائرة المعارف الإسلامية، 2، 1: 423.
(3) - مثلا الثّمينيّ: شرح القصيدة النّونيّة، ص115.
(4) - عبد الكافي: الموجز، ج2 ص190 - 191.
(5) - المصدر نفسه، ج2 ص193.
(6) - الورجلانيّ: الدّليل، ج41؛ [علّوش]: رسالتان، ص69.
(7) - "القول بأنّ العلم هو القدرة والقدرة هي العلم ممنوع من جهة التّخاطب واللّغة ولو أطلقه إنسان لما جاوز خطؤه اللّغة، وهو أحسن حالا ممّن أخطأ في ذات الباري"، الورجلانيّ: الدّليل، ص49، [علّوش]: رسالتان، ص69.
بعد الرّدّ على اعتراضات أصحاب المعاني وفي ختام عرضه للعلاقات بين صفات الله وذاته، انضمّ الورجلانيّ إلى الموقف الّذي اعتبره الأسلم في مسألة بالصّفات: "فإنّ بعض أصحابنا يطلقون على صفات الله أن تقول: هي هو، فتقول: علم الله هو الله لا غيره، والأحسن عندي أن نقول: ليس هناك شيء غير