مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الوجود: الله هو الكائن الّذي ماهيّته الوجود، أو الّذي هو واجب الوجود (5)

(1) - "اعلم أنّ أوّل ما يُعرف استدلالا من صفات القديم جلّ وعزّ إنّما هو كونه قادرا وما عداه من الصّفات يترتّب عليه. لأنّ الدّلالة الّتي دلّت على أنّه تعالى هو المحدِث للعالم دلّت على هذه الصّفة الّتي هي كونه تعالى قادرا من غير واسطة. وليست كذلك باقي الصّفات، لأنّا نحتاج فيها إلى واسطة أو واسطتين أو وسائط، فلذلك قدّمنا الكلام فيه"، القاضي عبد الجبّار: شرح الأصول الخمسة، ص151. انظر كذلك [مونّو]: أسماء القدرة في المغني، العدد 14 ص301 - 316 من مجلّة MIDEO.

(2) - عبد الجبّار: شرح الأصول الخمسة، ص149 وما بعد.

(3) - يرتقي الجنّاونيّ من الفعل إلى الوجود وفق تدرّج منطقيّ للصّفات: "من الواجبات في العقل ثبوت القدرة لمن ثبت له الفعل، وثبوت العلم لمن ثبتت له القدرة، وثبوت الحياة لمن ثبت له العلم وثبوت الوجود لمن ثبتت له الحياة، فمستحيل فاعل غير قادر وقادر غير عالم وعالم غير حيّ وحيّ غير موجود" (كتاب الوضع، ص6). نلاحظ هنا فكرة القوّة والفعل الأرسطوطاليسيّة. حول التّرابط المنطقيّ بين الصّفات انظر كذلك الورجلانيّ: الدّليل، ص50.

(4) - الورجلانيّ: الدّليل، ص43، [علّوش]: رسالتان، ص64.

(5) - تعريف مستوحى من الفلاسفة كالفارابيّ وخاصّة ابن سينا. انظر [غارديه]، فكر ابن سينا الدّينيّ، باريس (1951م)، ص50. وهو تعريف غير شائع عند متكلّمي الإباضيّة، لكنّا نجده مثلا عند عمر بن رمضان الثّلاثيّ: عمدة المريد لنكتة التّوحيد، شرح الشّيخ العلاّمة عمر بن رمضان الثّلاثيّ على متن العقيدة المباركة، طبعة حجريّة، قسنطينة (1323هـ)، ص31، 33، 35 الخ. انظر كذلك: أطفيّش: شرح عقيدة التّوحيد، ص404.

، وبالأخصّ القدم على القدرة: ففي الله الوجود قديم وجوبا، لذا فأوّل ما يوصف به القدم الّذي يشمل الأزليّة والأبديّة (1)، مع التّنويه أكثر بالأزليّة لأنّ الله امتاز على الخلق بتقدّمه عليهم في الأزل. في لغة العرب يوحي التّقدّم والسّبق بالتّفوّق، وبالانتقال من أخلاق البداوة إلى الإسلام حوّلت القيم إلى ذات الله، فصار القدم يعني فضلا عن أسبقيّة الله علوّه المطلق على الأشياء (2). وصفه بالقدم إذا تأكيد لانفراده عن الحادث (3)، ونفي للحدوث الّذي هو علامة المحدوديّة ومن ثمّة العجز والقصور عنه. يمكن إذن جمع كلّ الصّفات الأخرى حول القدم مثلما يمكن ترتيبها انطلاقا من القدرة كما فعل عبد الجبّار. ترتيب المعتزلة نتيجة مجهود مفهمةٍ وتصنيفٍ منطقيٍّ للصّفات، بينما يعكس ترتيب الإباضيّة طورا أسبق: فترة الجدالات الأولى حول التّوحيد، والتّمييز بين القديم والحادث.

2 - أظهرت الجدالات الّتي أثارها تأويل الآيات المتشابهة وتفنيد المعاني اتّفاق

٢٧٩ / ٤٩٤