مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠الإباضيّة في تصوّرهم للصّفات. وسيسمح التّذكير بمراحل تطوّر موقفهم من هذه المسألة للوصول إلى صياغة متكاملة لمذهبهم وتصنيف الصّفات بإظهار الفوارق الدّقيقة بين الكتّاب في التّعبير عنه.
تأكيد أسماء الله فقط: لم تذكر عقيدة عمان الآيات المتشابهة، ووصفت الله بعدد من أسمائه القرآنيّة دون الصّفات، مع استخدام مصادر العزّة والقوّة والجبروت مضافة إلى ذي وفق معان وردت في القرآن، ولم تطرح قضيّة الصّفات، وتلك علامة على قدم نواتها الأصليّة كما أسلفنا.
(1) - الجنّاونيّ: كتاب الوضع، ص12.
(2) - انظر دائرة المعارف الإسلامية 2، 4، مقالة [أرنلديز]: القدم.
(3) - إليك تعريف الورجلانيّ: "القديم من سبق وجوده وجود الحدث، فكلّ من لم يكن ثمّ كان فهو المحدَث، وكلّ من كان ولا تكوين فهو القديم". الدّليل، ص45، [علّوش]: رسالتان، ص65.
نفي خلق الأسماء: اكتفت عقيدة العزّابة الّتي ترجمها أبو حفص عمر بن جميع بهذه الجملة المقتضبة: "ليس منّا من يقول إنّ أسماء الله مخلوقة" (1)، ونجد إعلانا مماثلا في عقيدة نفوسة (2).
ذكر الصّفات وأنّها نفي أضدادها: عدّد الجنّاونيّ كصفات مصادر العلم، القدرة، الإرادة، الحياة، الكلام، السّمع، البصر، معلنا أنّها تعني اختلاف الله التّامّ عن الخلق وأنّ وصفه بها يعني نفي أضدادها عنه، مثلا: الله حيّ أي غير ميّت.
اعتبار الأسماء عين الذّات: ميّز تبغورين بين الاسم والصّفة مع تأكيد أنّ كليهما يستدعي الآخر، لكن مع تقديم الاسم. واعتبر الأسماء عين الذّات، ونفى أن تكون مجرّد ألفاظ لأنّ الاسم يطابق المسمّى.
(1) -[موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة، ص516 و540.
(2) - الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص49.
التصوّر السّلبيّ ونفي الغيريّة: عند أبي سهل يحيى الصّفات مجرّد إخبار عن