مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨١الذّات، ذي طابع سلبيّ. ورفض الورجلانيّ 3 حلول خاطئة: نفي وجود الصّفات (التّعطيل) (1)، خلقها أو حدوثها، اعتبارها معاني غير الله وغير محدثة (2). وقد استعمل مصادر العلم والقدرة والإرادة الخ كصفات لكنّ تصوّره لها سلبيّ بالأساس: لم يعتبر الأسماء والصّفات عين الذّات ولا أنّ الله عالم بعلم (الأشعريّ)، بل اكتفى بالصّيغة: "الله يوصف بالعلم والقدرة الخ" و"نحن نقول ليس هناك معنى غير الله ولا قديم مع الله". مثل الجنّاونيّ أعلن أنّ أسماء الله تحمل معنى سالبا: "قولنا الله حيّ إخبار عن الذّات أنّها ليست بميّتة وله التّصرّف في الغير. وقولنا الله قادر إخبار عن الذّات أنّها ليست بعاجزة ولا يعوزها شيء" (3). من جهة أخرى شدّد على تماهي الذّات والصّفات إلى درجة بدا فيها موقفه غير بعيد عن نفي تغاير الصّفات (انظر في الفقرة أ أعلاه الملاحظة 91). ونلاحظ أنّ موقفه من مصطلح معنى المشار به إلى الصّفة هو الرّفض تارة (4) والقبول تارة بشرط استبعاد الغيريّة. فقد كتب مثلا: "إخبارك عن ذات الباري سبحانه هو الإخبار عن شيئيّته وعن عينه ومعناه، وإن اختلفت الألفاظ فليس في ذلك ما يقتضي الغيريّة" (5). لذلك فضّل استخدام الصّفات العلى والأسماء الحسنى، أو القول ليس هناك شيء غير الله.