مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

تصوّره للعلاقة بين الذّات والصّفة: "للذّات كمالات ذاتيّة لا يدلّ عليها نفس لفظ الذّات، ولكلّ واحد من تلك الكمالات معنى اعتباريّ يعبَّر عنه بالصّفة، (فالصّفات عبارة عن المعاني الاعتباريّة الدّالّة على الكمالات الذّاتيّة). فبهذا الاعتبار لم يكن قولنا الله قدير بمنزلة قولنا ذاته ذاته لما في قولنا قدير من التّعبير عن المعنى الاعتباريّ المفيد للكمال الذّاتيّ. (حاصل ما في المقام أنّ ذاته تعالى متّصفة بالكمالات الذّاتيّة قائمة مقام ذات وصفه أي غنيّة بنفسها … ) نقول إنّه عليم بذاته لا بعلم هو غيره، أي ذاته عزّ وجلّ منكشفة لها المعلومات انكشافا تامّا غير محتاجة في ذلك الانكشاف إلى واسطة بينها وبين المعلوم". والأمر مماثل في صفتي البصر والسّمع. في ما يتعلّق بالإرادة، استخدم السّالميّ مفهوم "المرجِّح": فالله "يريد بذاته لا بإرادة هي غيره أي ذاته العليّة كافية في ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر" (3).

(1) - أطفيّش: شرح عقيدة التّوحيد 416. ألّف أطفيّش كتيّبا في شرح أسماء الله الحسنى لمسمّى بظهر الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ط ح (1326هـ) في 273 ص.

(2) - "ووافقنا على كونها صفات اعتباريّة المعتزلة والحكماء وأنّها لا وجود لها في الخارج من اعتبار الذّهن وخالفنا الأشعريّة"؛ الثّمينيّ: شرح النّونيّة، ص105.

(3) - السّالميّ: مشارق أنوار العقول، ص72.

هكذا يبيّن التّصنيف الّذي اتّبعه الثّمينيّ والسّالميّ تطوّرا هامّا عن الصّياغات الأولى وتقاربا مع المدرسة الأشعريّة بتبنّي مصطلحات أساسيّة مشتركة (1). مع ذلك تبقى الصّياغات الحديثة في تواصل مع المذهب الإباضيّ: اتّسم منذ البداية بلاهوت سلبيّ، واقتصر في الأصل على أسماء الله، ثمّ استوعب تدريجيّا حقيقة الصّفات، مع المحافظة على تماهيها بالذّات.

٢٨٥ / ٤٩٤