مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦4 - مسألة صفات الفعل
(1) - انظر تصنيف الصّفات عند الباجوريّ: خاصّيّة على جوهرة التّوحيد، القاهرة، (1352هـ/1934م)، ص33 وما بعد.
هناك معيار آخر لتصنيف الصّفات: تقسَّم وفقه إلى صفات الذّات وصفات الفعل (1). وهو تمييز أقرّه بالأخصّ المعتزلة، ولعب جهم بن صفوان دورا رياديّا في استنباطه (2). هذا وقد ذكر الأشعريّ أنّ المعتزلة كانوا منقسمين حول مسألة قدم صفات الفعل (3). وربّما كان لاختلافهم صلة باختلاف الإباضيّة
(1) - تقسيم أجراه المعتزلة. يجدر التّذكير بأنّ الأشعريّ لم يذكر موقفا للإباضيّة (ولا الخوارج) في هذا الباب ولا حمل التّوحيد بوجه عامّ، بل اكتفى بتأكيد أنّ "قول الخوارج فيه كقول المعتزلة". انظر مقالات، ج1 ص189. عند الإباضيّة: صفات الذّات كالحياة والعلم والقدرة والإرادة اعتباريّة وصف بها الله نفسه لنفي أضدادها عنه، وصفات الفعل كالخالق والرّازق معان حقيقيّة قائمة بالمخلوق وبعكس الأولى تجامع ضدّها عند اختلاف المحلّ: فالله قد يكون راضيا على عبد وساخطا على آخر.
(2) - انظر [لاوست]، بحث في مذاهب ابن تيميّة الاجتماعيّة والسّياسيّة، ص158.
(3) - "أمّا البغداديّون فيقولون: إنّ الباري سبحانه لم يزل عالما كبيرا قادرا حيّا … بنفسه لا بعلم وحياة وقدرة … وهم ينفون صفات الذّات أجمع. وبعض البصريّين وهو الشّحّام وطوائف من البغداديّين … أنكروا أن يكون الباري سبحانه لم يزل مريدا متكلّما راضيا ساخطا … وزعموا أنّ هذا أجمع من صفات الأفعال. فمنها ما يوصف به الباري لنفسه كالقول: عالم قادر حيّ سميع بصير؛ وشيء يوصف به لفعله كالقول: خالق رازق محسن منعم متفضّل عادل جواد حكيم متكلّم صادق آمر ناه مادح ذامّ محيٍ مميت ممرض مُصحّ وما أشبه ذلك؛ وشيء يوصف به الباري لذاته وقد يوصف به لفعله كالقول حكيم بمعنى عليم من صفات النّفس، والقول حكيم على طريق الاشتقاق من فعله الحكمة من صفات الفعل، وكالقول صمد بمعنى سيّد يوصف به لذاته وقد يوصف به بمعنى أنّه مصمود إليه في النّوائب فيوصف به عن طريق الاشتقاق من الفعل". انظر الأشعريّ: مقالات، ج2 ص170.
المشارقة والمغاربة حولها كما سنرى. لم يُجْر كلّ أتباع الأشعريّ هذا التّمييز: فقد أكّده البيهقيّ (1) بوضوح بينما غاب عن كتابات الجوينيّ حيث اعتُبرت صفات الفعل صفات