مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧ممكنة لله (2)، وورد عند الغزاليّ مرتبطا بمقولة القوّة والفعل الأرسطوطاليسيّة (3).
(1) - البيهقيّ: الأسماء والصّفات، بيروت، دار إحياء التّراث العربيّ، ص110.
(2) - انظر [ألاّر]، صفات، ص386.
(3) - " (السّيف في الغمد صارم بالقوّة وعند حصول القطع صارم بالفعل). فبالمعنى الّذي يسمّى السّيف في الغمد صارما يصدق اسم الخالق على الله تعالى في الأزل". الغزاليّ: الاقتصاد في الاعتقاد، ص72 - 73.
ميّز الكتّاب الإباضيّون (1) بين النّوعين (2). عند المشارقة والمغاربة سويّا، ليس للصّفات الذّاتيّة أضداد، إذ لا يمكن أن يكون الله عالما وجاهلا أو قادرا وعاجزا معا. لكن ظلّت مسألة قدم الصّفات- الذّاتيّة والفعليّة- قائمة. أراد المغاربة حفظ قدم كلّ الصّفات- سواء منها الذّاتيّة أو الفعليّة- فنفوا حدوثها (3). لكن كيف يمكن لصفة فعليّة تعبّر عن فعل إلهيّ حادث في الزّمان أن تكون قديمة؟ صفة الفعل حسب الثّمينيّ هي الّتي لم يتّصف بها الله فعليّا في الأزل لكنّها تتحقّق في الزّمان: "لم يزل الله خالقا، بمعنى سيخلق" (4). بهذا المعنى يكون الرّضا والسّخط، والولاية والبراءة صفات قديمة (5). أضاف عبد الكافي أنّ لهذه الصّفات بالضّرورة صلة بعلم الله القديم المنزّه عن التّغيّر (للقدم كما نلاحظ صلة بالثّبات): قد يُظنّ أنّ حدوث أفعال الله يؤول إلى