مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

نفي علمه السّابق بالحوادث ومن ثمّ البدء وتقلّب الولاية والعداوة، وذلك يعني تبنّي مواقف الرّافضة والجهميّة الّتي يعارضها عبد الكافي (6).

(1) - انظر [مورينو]، ملاحظة على اللاّهوت الإباضيّ، ح م ج د ش ن، 3 (1949م)، ص303 - 304.

(2) - انظر السّالميّ الّذي يميّز بين الصّفات الذّاتيّة الّتي تنفي عن الله أضدادها والفعليّة (مشارق، ص66)؛ والثّمينيّ الّذي يعرض وجهة نظر المشارقة وعلماء نفوسة وفكرة المغاربة (شرح النّونيّة، ص113 وما بعد)؛ وعبد الكافي الّذي تناول مسألة قدم الصّفات الفعليّة في الموجز ج2 ص193 وما بعد.

(3) - تعني الكلمة هنا عند الثّمينيّ الصّفة والاسم معا.

(4) - الثّمينيّ: شرح النّونيّة، ص114 - 115.

(5) - يؤكّد الورجلانيّ بكلّ وضوح أنّ الرّضا والسّخط والولاية والبراءة صفات ذاتيّة وهي إذن أزليّة؛ انظر الدّليل ج3 ص12؛ كذلك عبد الكافي: الموجز ج2 ص195. يطابق هذا رأي سليمان بن جرير وعبد الله بن كلاّب؛ انظر الأشعريّ: مقالات، ج2 ص231.

(6) - عبد الكافي: الموجز، ج2 ص203 و422.

عند المشارقة، الّذين انضمّ إليهم علماء نفوسة (1)، لصفات الفعل أضداد (الله يرفع ويخفض، يحيي ويميت الخ)، وهي إذاً محدَثة تظهر في الزّمان. بناء على ذلك ميّزوا بين الأسماء (مثل راض وساخط) الّتي تحمل مضمونا قديما، والصّفات المطابقة (مثل الرّضا والسّخط) الّتي هي محدثة. يطابق ذلك الرّأي السّائد في أوساط المعتزلة (2).

ما هو أصل هذا الاختلاف بين المشارقة والمغاربة؟ لم يقدّم الثّمينيّ الّذي ذكره كواقعة تاريخيّة تعليلا له. طُرحت القضيّة على الأرجح انطلاقا من الصّلات الّتي قامت بين الإباضيّة والمعتزلة بمناسبة النّقاشات حول مسألة خلق القرآن، خاصّة في أيّام الإمام الرّستميّ أبي اليقظان محمّد بن أفلح بن عبد الوهّاب (241 - 281هـ/856 - 895م)، أي في النّصف الثاني من (ق 3هـ/9م). في وثيقة هامّة سنعود إليها عند دراسة قضيّة القرآن (3)، أكّد الإمام خلق القرآن وميّز بوضوح بين الفاعل والفعل (4)، وفي فقرة من رسالته وضع صفتي الرّضا والسّخط على نفس مستوى الكلام، موحيا بأنّهما مثله من أفعال الله. ليس في الصّيغة الصّرفيّة المستخدمة- صيغة الفعل- تمييز بين اسم الفاعل والمصدر. قد يتضمّن

٢٨٨ / ٤٩٤