مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩هذا النّصّ صيغة أصليّة لنظريّة إباضيّة المغرب. إليكه كما نقله البرّاديّ: " (ممّا يدلّ على أنّ الكلام من الله حدثٌ وأنّه غيره) جائز أن يقال: متى كلّم الله موسى ولِم كلّم الله موسى؟ ولا يجوز أن يقال: لِم قدر الله على موسى ولا متى قدر الله على موسى؟ لا يجوز أن يقال: لم يزل يكلّمه كما يجوز أن يقال: لم يزل يعلّمه ويقدر عليه. يجوز أن يقال: لِم رضي
(1) - باستثناء بعضهم مثل تبغورين.
(2) - الأشعريّ: مقالات، ج2 ص231.
(3) - النّصّ العربيّ في كتاب الجواهر المنتقاة للبرّاديّ، ص182 - 201. ترجمه إلى الإيطاليّة وحلّله [كريمونيزي]، وثيقة إباضيّة قديمة حول خلق القرآن" في "دراسات مغربيّة" 1، نابولي (1966م)، ص133 - 178.
(4) - البرّاديّ: الجواهر، ص186.
الله على نبيّه، فيقال: لأنّه أطاعه. ويقال: لِم غضب الله على أعدائه فيقال: لأنّهم عصوه. فدخل الكلام في باب الفعل، وهذا يدلّ على أنّ الكلام تدبير منه وفعل، وليس صفة له في الأزل" (1). نلاحظ أنّ فعل قدر يشير إلى صفة القدرة، من هنا لم يجز السّؤال عنه بمتى ولا القول عنه: "لم يزل". في المقابل جاز السّؤال بمتى عن كلّم وعلم، وذلك يعني حدوث الصّفتين المطابقتين، وشروع الكاتب في صياغة فكرة حدوث العلم، ونلاحظ أنّه اتّخذ موقفا صلبا بخصوص الكلام، إذ رفض أن يكون صفة قديمة وأحال أن يقال: "لم يزل يتكلّم". في فعلي رضي وسخط التباس: لم يسأل بشأنهما بمتى، ممّا كان سيجعل الصّفتين المعنيّتين في عالم الحادث (مثل الكلام والعلم)، ومن جهة أخرى يوحي قرنهما بالكلام وإجازة السّؤال عنهما بلماذا بإمكان وضعهما في مجال الفعل، من هنا المشاكل الّتي أثيرت لاحقا بشأنهما واختلاف المشارقة والمغاربة حول المسألة.
(1) - البرّاديّ: الجواهر، ص191.
من النّصوص الّتي عرضنا يتبيّن إجماع الإباضيّة على أنّ الصّفة لا تنفصل عن الذّات الإلهيّة. وتُظهر دراسة تطوّر أفكارهم في هذا الباب من خلال العقائد وكتابات كبار متكلّميهم المقاربة السّلبيّة للصّفات، باستبعاد الغيريّة فيها وتأكيد