مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

معنى السّلب في الأسماء (يعني القول بأنّ الله عالم مثلا نفي الجهل عنه). هل الإباضيّة برآء من التّعطيل الّذي عابوه على المعتزلة (1)؟ ليس ثابتا أنّ متكلّما كالورجلانيّ رغم إنكاره تلك التّهمة بريء منها تماما. في محاولة التّوفيق بين وحدانيّة اللهى وتعدّد أسمائه وصفاته، وفي مناقشة دلالة اللّغة- هل تقوم على القياس والتّشبيه، فهي المشكلة الّتي تقع في أصل الجدال حول الصّفات- صاغ الإباضيّة مذهبا أرادوه نهجا وسطا بين تصوّر اسميّ صرف للصّفات وإقرار مضمون ثبوتيّ موضوعيّ لها. من جهة أحالوا ردّها إلى مجرّد ألفاظ وأكّدوا إدراك لغتنا لجانب من حقيقة الألوهيّة وتطابق الاسم والمسمّى (ضدّ المعتزلة)، ومن جهة أخرى حاربوا تصوّرها كمعان غير ذات الله قائمة بها أو مزيدة عليها وقديمة معها، رافضين أو متحاشين عبارات مثل "الله عالم بعلم" أو "لله علم". مع ذلك رأينا أنّ تصنيف ومصطلحات الإباضيّة المحدثين تُظهر تقاربا مع المدرسة الأشعريّة. ومن الأدلّة على ذلك قبولهم لمصطلح معنى لكن مع نعته بالاعتباريّ، أي نظرهم إليه كمفهوم يوجد في الفكر فقط وليس من حقيقة الله. هكذا انتقلوا من رفض إقرار قيمة لفظيّة صرفة إلى شكل من المفهمة: بذلك نُقلت مشكلة الوحدة والتّعدّد لكنّها ظلّت قائمة بكلّيّتها.

(1) - انظر الورجلانيّ: الدّليل، ص46؛ [علّوش]: رسالتان، ص66.

هناك اختلاف آخر مع المدرسة الأشعريّة يتمثّل في تقديم الاسم على الصّفة (1)،

٢٩٠ / ٤٩٤