مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢ذلك اختيار المعنى الأليق بجلال الألوهيّة (استبقاء السّائغ واستبعاد القبيح- وهو معيار المعتزلة).
حول نظريّة الصّفات ذاتها، يبدو حكم الأشعريّ- الّذي وضع الإباضيّة في عداد المعتزلة (1) - صحيحا على وجه العموم: فالمدرستان تعتمدان لاهوتا سلبيّا أساسا لنظريّتيهما، وترفضان مقولة المعاني الّتي تفضي إلى تشييء الصّفات كأغيار للذّات الإلهيّ. حول هذه النّقطة يلتقي نقد الإباضيّ الورجلانيّ للأشعريّ مع نقد القاضي عبد الجبّار الّذي نعى "وقاحته وقلّة مبالاته بالإسلام والمسلمين" (2). يتّفق الإباضيّة مع المعتزلة في القول بأنّ صفة الله عين ذاته وفي تأكيد قدمها (3). لا يختلف قول عبد الكافي: "الصّفات عين الذّات" عن أفكار أبي الهذيل (4)، وإن كان الإباضيّة لا يقولون مثله: "الله عالم بعلم". بتوضيح فكرة عبد الكافي والإعلان أنّ الله يعلم الأشياء مباشرة بلا واسطة، بذاته لا بعلم هو غيره، وأنّ كلّ الأشياء منكشفة لذاته، وقف الثّمينيّ ضدّ أبي الهذيل وتبنّى بالأحرى موقف عبد الجبّار ومعلّمه أبي هاشم الجبّائيّ الّذي أكّد