مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

(اللّوغوس) الكائن في البدء تأثير حاسم حول الأفكار في العالم الإسلاميّ الّذي تبع، حول هذه المسألة، إشكاليّته الخاصّة كما لاحظ وات (1) و [كريمونيزي] (2) بعد و [نسنك] (3)، رغم المقاربات الّتي توحي بها مثلا كتابات القدّيس [يوحنّا] الدّمشقيّ (4).

(1) -[م. وات]، "النّقاشات المبكّرة حول القرآن" في "العالم الإسلاميّ"، 40 (1950م)، ص27 - 28.

(2) - ف [كريمونيزي]، وثيقة إباضيّة قديمة حول خلق القرآن: رسالة الإمام الرّستميّ محمّد أبي اليقظان، ضمن "دراسات مغربيّة"، ج1، نابولي (1966م)، ص133 - 135.

(3) -[ونسنك]، العقيدة الإسلاميّة، ص77 - 79.

(4) - القدّيس [يوحنّا] الدّمشقيّ: مناظرة مسيحيّ و [سراكينيّ] (عربيّ/مسلم)، نشر مغنه، ج47 ص763 - 770، ج48 ص747 - 752.

يبدو الآن ثابتا أنّ من أوّل القائلين بخلق القرآن الجعد بن درهم معلّم مروان بن محمّد آخر الخلفاء الأمويّين (1) والملقّب لذلك بالجعديّ. كان قوله يرتبط لا محالة بنفي قدم الصّفات حسب جار الله (2)، ممّا أدّى إلى تتبّع السّلطة له وهربه إلى الكوفة حيث التقى بجهم بن صفوان الّذي تبع مذهبه (3). وقد حرص الجهم بوجه خاصّ على تفنيد أفكار السّمّانيّة المادّيّة (4) ونفي كلّ تشبيه: فالله في نظره لا يُرى وليس له وجه وليس مستويا على العرش بمعنى الجلوس، وكلامه محدث لكن لا يجوز أن يقال إنّ الله نطق به، وقد مهّد بتشديده على تنزيه الله للمعتزلة.

٢٩٥ / ٤٩٤