مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦(1) - مروان 2 (ت 127هـ/744م).
(2) - جارالله: المعتزلة، القاهرة (1366هـ/1947م، ص34.
(3) - انظر مقال "جهم بن صفوان" في دائرة المعارف الإسلامية 2، 2؛ و [بومان]: النّزاع حول القرآن وحلّ الباقلاّنيّ، أمستردام (1959م)، ص4 - 6.
(4) - فرقة فارسيّة من منطقة خراسان حيث أقام جهم وصار من أتباع الحارث بن سريج.
وقعت الجدالات الأولى حول القرآن إذن في النّصف الأول من (ق 2هـ). في نفس الفترة على ما يبدو طُرحت المسألة ايضا في أوساط الإباضيّة، وظهرت الانشقاقات الأولى حولها. في الوسط البصريّ حيث اختلطت عناصر من أجناس شتّى أبدى الإباضيّ عبد الله بن يزيد الفزاريّ مخالفته لأبي عبيدة رئيس جماعة البصرة (1). لأيّ سبب أُطرد من مجالس الفرقة (2)؟ هل ساهمت في ذلك أفكاره حول القرآن؟ ذلك محتمل جدّا: إذ كان يرى أنّ القرآن وكتب الله كلّها أجسام ليست بأعراض، وليس للعباد فيها فعل والقراءة فيها غيرها والحكاية فيها غيرها (3). بهذا التّمييز بين القرآن وحكايته بالتّلاوة، مهّد عبد الله بن يزيد لأفكار جعفر بن مبشّر (4).
(1) - انظر مقال "الإباضيّة" في دائرة المعارف الإسلامية 2، 3: ص671 - 672.
(2) - الشماخي: السّيَر، ص104 - 105. حول كتابات عبد الله بن يزيد الفزاريّ انظر الفصل 1 "الإباضيّة الغربيّون" ملاحظة 12.
(3) - انظر تبغورين: أصول الدّين، ص57 و61؛ أطفيّش: شرح الدّعائم ط ح (1325هـ)، ج1 ص234. ربّما كان عبد الله بن يزيد الفزاريّ يقول مع حسين النّجّار إنّ العون والعصمة استطاعة الإيمان.
(4) - الأشعريّ: مقالات، ج2 ص243 - 244.
يجدر بالملاحظة أنّ الإشكاليّة تعكس ولوج التّقليد الفلسفيّ اليونانيّ أو على الأقلّ استخدام مصطلحات وضعتها تلك الفلسفة، والمناخ الفكريّ السّائد في حلقات المتكلّمين الأولى الّتي بعثها الخلفاء العبّاسيّون الأوائل الّذين نشطت في أيّامهم حركة ترجمة كتب الفلاسفة اليونان (1). نستطيع أن نحدس منزلة عبد الله