مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧بن يزيد في حلقات العلماء من إشارات جاءت في كتب المؤرّخين (2)، فقد ذكرت أنّ هشام بن الحكم الّذي هو أحد متكلّمي الإماميّة البارزين كان يذهب في الكوفة إلى دكّان يجلس فيه مع متكلّم إباضيّ يدعى عبد الله بن يزيد، وأنّ النّظّام المعتزليّ التقى، أثناء زيارة إلى الكوفة، بهشام بن الحكم، واطّلع على كتب الفلاسفة (عبد الله بن يزيد). سنرى أنّ متكلّمي الإباضيّة اللاّحقين اعتبروا القرآن عرضا لا جسما. وربّما أراد عبد الله بن يزيد أن يأخذ، خلافا لهشام بن الحكم الّذي توخّى الحياد حول طبيعة القرآن (3)، وبتأثير أو على سبيل معارضته، موقفا بجعله في دائرة الله قديما معه وذلك بتعريفه كجسم. ففي إطار التّوجّه المضادّ للتّشبيه/التّشبيهيّ الّذي اتّبعه داخل المدرسة الإماميّة النّاشئة ضدّ معاصريه الجواليقيّ وشيطان الطّاق (4)، كان هشام بن الحكم يتصوّر الله جسما لأنّ لا وجود في رأيه لغير "الأجسام" (5). وقد تأثّر هشام بن عبد الملك هذا بأبي شاكر الدّيصانيّ الّذي حسب أطفيّش أدخل البدعة وكسر
(1) - بدوي: انتقال الفلسفة اليونانيّة إلى العالم العربيّ، باريس، فرين (1968م)، ص17.
(2) - انظر [وات]: مرحلة تكوّن الفكر الإسلاميّ، منشورات الجامعة، (1973م)، ص186 - 187؛ "هشام بن الحكم" لـ[مادلنغ] في دائرة المعارف الإسلامية 2، 3: 514.
(3) - "لا خالق ولا مخلوق، ولا يقال أيضا غير مخلوق"، انظر الأشعريّ: مقالات، ج1 ص109.
(4) - "قال إنّ الله على صورة الإنسان وأنكر أن يكون لحما ودما"، انظر الأشعريّ مقالات، ج1 ص254.
(5) - مقالات، ج1 ص257.
إجماع الأمّة حول خلق القرآن (1).