مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

فريقين من الإباضيّة اتّفقا- تفاديا للانقسام- على صيغة وسطى (2). هل استمرّ في عمان، بعد حادثة دما حيث وقعت المواجهة بينهما، وجود القائلين بقدم القرآن؟ في العصر الحديث ظهر الاتّفاق من جديد بين إباضيّة الشّرق والغرب (3). في (ق 6هـ/12م) ألّف الإباضيّ العمانيّ أبو بكر أحمد ابن سليمان الملقّب بابن النّظر قصيدة دافع فيها، في جملة ما دافع، عن قدم القرآن (4). وقد كتب أطفيّش تفنيدا قويّا ومطوّلا لقوله (5)، لكنّه في أكثر من موضع أبدى شكوكا حول صحّة نسبة القصيدة لابن النّظر (6) رغم جزم أبي سعيد محمّد سعيد الأزديّ القلهاتيّ (ق 11هـ/17م) بها في الكشف والبيان (7).

(1) - (226 - 237هـ/840 - 851م).

(2) - السّالميّ: تحفة ج1 ص128.

(3) - السّالميّ: بهجة الأنوار ج1 ص103 "والكلّ مخلوق لإمكان العدم/ ولانفراده تعالى بالقدم"، وذلك يشمل الكتب المنزّلة.

(4) - انظر [شاخت]، مكتبات، ملاحظة 26.

(5) - أطفيّش: شرح على بعض منظومة ابن النّظر العمانيّ المسمّاة بالدّعائم، ط ح (1325هـ) في جزءين من 650 و678 ص. تناول مسألة القرآن في ج1 ص104 - 158.

(6) - أطفيّش: شرح الدّعائم، ج1 ص225 و229.

(7) - المصدر نفسه، ج1 ص224.

خلافا لإباضيّة عمان، اعتنق المغاربة خلق القرآن كأحد معتقداتهم، ولم ينازع فيه أحد لاحقا، ولحسن الحظّ حفظ كتاب الجواهر للبرّاديّ بالكامل رسالة الإمام الرّستميّ محمّد أبي اليقظان (241 - 281هـ/856 - 895م) الموجّهة إلى إباضيّة المغرب (1). تشهد هذه

٢٩٩ / ٤٩٤