مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

الوثيقة بمفردها بتأصيل ذلك المعتقد عند إباضيّة المغرب في (ق 3هـ/9م). وقد روى المؤرّخون الإباضيّون أنّ أبا اليقظان- قبل مبايعته بالإمامة- لمّا سافر إلى الشّرق بغرض الحجّ قبض عليه عمّال بني العبّاس في خلافة المتوكّل (232 - 247هـ/847 - 861م) (2). تمّ ذلك إذن أيّام ردّ الفعل السّنّيّ بعد محنة المعتزلة (3). ألّف الإمام أبو اليقظان، الّذي كان يولي المسائل الكلاميّة اهتماما بالغا (4)، تلك الرّسالة لترسيخ معتقد خلق القرآن في أبناء ملّته. ربّما جعله، على غرار الخليفة المأمون،

(1) - البرّاديّ: الجواهر، ص182 - 201.

(2) - وافق حبسه حبس أخ الخليفة، فكان مؤالفا له في الحبس شديد المحبّة له، وإذا بالخليفة قد قّتل واستقلّ المُلك لصاحبه فأمر به فأُخرج وعرض عليه أن يولّيه من المشرق أيّ بلاد أرادها، لكنّ أبا اليقظان آثر العودة إلى المغرب، وكان أبوه الإمام أفلح قد مات (240هـ/854م) وهو في المشرق، فعُقد لأخيه أبي بكر الّذي لم يطل ملكه، فخلفه في (241هـ/855م). حول هذه الأحداث انظر أخباَر ابن الصّغير (ترجمة [موتيلنسكي]، ص27 و78.

(3) - في (218هـ) كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم (وعمّاله) في امتحان القضاة في خلق القرآن، وقد نقل رسالته الطّبريّ في تاريخ الأمم والملوك، القاهرة، مكتبة الاستقامة (1358هـ/1939م)، ج7 ص195 وما بعدها.

(4) - حسب أبي زكريّا "له في الرّدّ على المخالفين كتب كثيرة بليغة شافية". وفي إمامته وقعت مناظرة بين عبد الله اللّمطيّ وعالم معتزليّ حول مسألة الاستطاعة. انظر [لو ترنو]: سيَر أبي زكريّا، ص329؛ ابن الصّغير: السّيَر، ص44،108؛ البرّاديّ: الجواهر ص179 - 180.

معتقدا رسميّا، ردّا على إعادة السّنّة المالكيّة كمذهب رسميّ إلى القيروان على يدي القاضي سحنون. فقد تمّ التّخلّي رسميّا عن أفكار المعتزلة في إفريقية الأغلبيّة حيث خلع محمّد الأوّل، بعد فشل المغتصب أبي جعفر أحمد، القاضي المعتزليّ ابن أبي الجواد، وعهد بالقضاء في (234هـ/849م) إلى سحنون الّذي بادر بإخراج أصحاب الحلقات المعتزلة والإباضيّة من المسجد الجامع. هكذا رغم تبنّي الأمراء الأغالبة الأوائل لأفكار المعتزلة،

٣٠٠ / ٤٩٤