مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١

تحذير ابن إباض من تطرّف الخوارج، بل اتّهمه بالخروج من الإسلام، وطرح عليه أسئلته طالبا منه جوابا صريحا.

أعلن عبد الله أوّلا هذا المبدأ: أنّ سلوك المؤمن محكوم بشريعة القرآن، فالحلال والحرام "حدود" وضعها الله. على ضوء هذا المبدأ حُدّدت المواقف العمليّة تجاه الخلفاء الأوائل والأمويّين. بهذا النّحو وُضعت الخطوط العريضة لمذهب الإمامة: إقرار أبي بكر وعمر اللّذين ليس في سيرتهما ما يعاب، رفض عثمان الّذي أخذوا عليه إعطاء الفيء إلى من أحبّ من أقاربه دون مستحقّيه(1) وإحداثه في الدّين(2). كان أحد الأئمّة الّذين نقضوا الميثاق ووجبت محاربتهم. هل تكفي صداقته مع النّبيّ وقرابته منه لتبرئته؟ كلاّ، حسب ابن إباض، ففي الجماعة الإسلاميّة يُعدّ من لا يحكم بما أنزل الله كافرا (ق 5: 55) وطاعته إذن بمثابة طاعة الشّيطان. وفق نفس المعايير(3) أصدر حكمه على معاوية ويزيد، ذلك الفاسق الشّرّيب الكافر والملعون الّذي لم يصل البلوغ قطّ. بتكفير هؤلاء الخلفاء أكّد بدون أيّ لبس مبدأ الوَلاية والبراءة، ودون إعطاء هاتين الكلمتين المعنى الّذي اتّخذتاه لاحقا: "باللّسان والجوانح

(3)

(1) - ممّا نقموا عليه أنّه أخذ خمس الله لنفسه وأعطاه أقاربه، وضمّ كلّ ضالّة إلى إبله، ومنع أهل البحرين وأهل عمان أن يبيعوا شيئا من طعامهم حتّى يباع طعام الإمارة، وجعل المال دولة بين الأغنياء، الخ. ورأوا أنّه في كلّ تصرّف خالف أحكام القرآن (مثلا تصرّفه في الصّدقات مخالف للآية 8: 41) فضلا عن استخدامه القسر (الجبريّة) في ذلك. انظر البرّاديّ: الجواهر ص158 - 161.

(2) - منع مساجد الله أن يقضى فيها بكتاب الله، نفى صحابة كأبي ذرّ الغفاريّ من المدينة، أمّر على المؤمنين أخاه الوليد بن عقبة الّذي كان فاسقا ويلعب بالسّحرة ويصلّي بالنّاس سكران. استتيب فلم يتب، بل زاد على ذلك، والحال أنّ الأعمال بخواتيمها. انظر البرّاديّ المصدر نفسه.

(3) - البرّاديّ: ن م، ص163 - 165.

٣١ / ٤٩٤