مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

يكتسي موقف أبي اليقظان الحازم حول خلق القرآن طابعا مناهضا للعبّاسيّين والأغالبة معا (1). كان كذلك إنكارا ضمنيّا لأفكار محمّد بن محبوب وأصحابه في عمان وحضرموت الرّافضين لخلق القرآن (2) قبل اجتماع دما، وإن لم تذكرهم الرّسالة بصريح العبارة. لأهمّيّة هذه الوثيقة وتأثيرها على الفكر الإباضيّ، نقدّم في ما يلي أهمّ أفكارها.

رسالة الإمام أبي اليقظان

(1) - انظر محمّد الطّالبيّ: جديد حول الاعتزال في إفريقية في (ق3هـ/9م) بالفرنسيّة في المجلّة التّونسيّة للعلوم الاجتماعيّة، (1975م)، ص46 وكذلك م الطّالبيّ: الإمارة الأغلبيّة، باريس (1966م)، ص222 - 236. حول السّياسة الخارجيّة لأئمّة تيهرت انظر [دنجل]: إمامة تيهرت الإباضيّة، أطروحة بجامعة ستراسبورغ (1977م)، ص269 - 272.

(2) - انظر أعلاه الفصل 6 فقرة "القرآن".

يهدف تدليل الإمام في مجمله إلى تبيين أنّ كلام الله غير قديم وأنّه غير الله ومحدَث، وهو إذن فعل إلهيّ خلافا لمذهب الأشعريّة (1). اتّبع الكاتب أوّلا استدلالا يقوم على الحذف- أي فرز الحلّ باستبعاد شتّى الحالات- مقرّرا أوّلا أنّ القرآن كلامَ الله لا يخلو من أن يكون شيئا أو ليس بشيء. يعني القول إنّه ليس بشيء إنكار وجود الكتب المنزّلة: التّوراة والإنجيل والقرآن. وإن كان شيئا فهو إمّا الله وإمّا هو من الله بمثابة الجزء من الكلّ وإمّا هو غير الله. القول بأنّه هو الله يضاهي

٣٠١ / ٤٩٤