مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

زعم اليعاقبة أنّ عيسى هو الله (2). أمّا القول بأنّه من الله بمثابة الجزء فيعني افتراض التّبعّض في الله والحاجة إلى كمال ومن ثمّة النّقصان. القرآن إذن غير الله. هنا خيار جديد: هو إمّا قديم وإمّا محدَث. يجب رفض الفرض الأوّل، إذ لو وُجد قديم مع الله فمَن منهما يستحقّ الألوهيّة والرّبوبيّة؟ إذن كلام الله محدَث ويحتاج إلى محدِث: القرآن إذن حدث (3).

(1) - عرض الأشعريّ في كتاب اللّمع تصوّره للقرآن كصفة إلهيّة قديمة. للاطّلاع على تفاصيل محاجّته للمعتزلة انظر [ألاّر]، الصّفات ص223 - 244.

(2) - نجد نفس المأخذ في رسائل المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم، وبعبارات متقاربة. في تاريخ الطّبريّ ج7 ص198، نجد: "وضاهوا به قول النّصارى في ادّعائهم في عيسى بن مريم أنّه ليس بمخلوق"، وفي الرّسالة: "ضاهوا بذلك اليعقوبيّة من النّصارى الزّاعمة أنّ عيسى هو الله". انظر البرّاديّ: الجواهر، ص184.

(3) - البرّاديّ: الجواهر، ص185.

تلت اعتبارات حول خلق القرآن انطلاقا من كونه، شأن كلّ كلام بشريّ، مقطّعا ومؤلّفا من حروف وحركات، يدلّ ترابط أجزائه على الحاجة إلى من يؤلّفها، ومن ثمّة على الحدوث (1). بعدما أثبت حدوث القرآن، بيّن أبو اليقظان تباين الله وكلامه انطلاقا من اعتبارات حول تركيب الكلام كالّتي بيّن الورجلانيّ بعده بناء عليها اختلاف الله عن الخلق، وربّما استمدّها من رسالة الإمام: ما دام كلّ فاعل سابقا للفعل وكلّ صانع للصّنعة، لزم الإقرار باختلافهما وبعلوّ الأوّل عن الثّاني الّذي كان بعد أن لم يكن، وأوجد في الزّمان، وهو إذن فعل الفاعل ومفعوله، والشّأن كذلك في الكلام: لا كلام بدون متكلّم مختلف

٣٠٢ / ٤٩٤