مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

عن المتكلَّم ضرورة (2). يعني سبق أحدهما للآخر قدم الأوّل وحدوث الثّاني. وقد استشهد أبو اليقظان بعدّة آيات ليبيّن أنّ لفعل جعل الّذي استُخدم في آيات للإخبار عن القرآن معنى خلق (3).

(1) - نجد هذا الدّليل عند كلّ الكتّاب الإباضيّين اللاّحقين، كما نجده عند المعتزلة، مثلا عبد الجبّار: شرح الأصول الخمسة، ص531 - 532.

(2) - فنّد أبو اليقظان المطابقة بين الكلام والمتكلّم بالاستدلال التّالي: لو لم يتقدّم المتكلّم على الكلام لما استحقّ أن يكون المتكلّمَ أكثر منه، بل يمكن أن يكون الكلام هو المتكلّم والمتكلّم هو الكلام، وذلك فساد ويجب التّمييز بينهما. هناك التّغاير وحاجة بعضه إلى البعض الآخر. في وجوب التّقدّم إثبات أنّ أحدهما قبل الآخر. في إثبات أنّ أحدهما قبل الآخر إيجاب القدم للأوّل والحِدث للآخر. في حدوث الثّاني إثبات أنّه كان بعد أن لم يكن. وذلك دليل على خلق القرآن ووحدانيّة الخالق. انظر البرّاديّ: الجواهر، ص187.

(3) - من الآيات الّتي استشهد بها: (ق 43: 2، 42: 52، 6: 1، 4: 1، 10: 67، 27: 61، 71: 16، 17: 12). انظر الجواهر، ص187 - 188.

قدّم اعتراضا وجيها: إن كان المحدَث المخلوق حكاية عن كلام الله الّذي هو صفة قائمة به قديمة، كيف يمكن أن تطابق الحكاية الأصل المحكيّ؟ إن كانت مطابقة له حقّا، كيف يمكن أن يوجد شيئان متطابقان أحدهما محدَث والآخر قديم (1)؟ هل يستهدف السّؤال عبد الله بن يزيد الفزاريّ تحديدا؟ على أيّة حال يجدر بالذّكر أنّ المدرسة المعتزليّة البغداديّة، ممثّلة في جعفر بن مبشّر، كانت قد لجأت، لحلّ مشكلة العلاقة بين القرآن ككلام الله وكجزء من العالم المادّيّ المتّصف بالتّعدّد، إلى فكرة قرآن كائن باللّوح المحفوظ القرآن المنزّل المسموع والمكتوب حكايته الأمينة (2). رفض أبو اليقظان هذا التّفريق: لا يمكن أن يوجد

٣٠٣ / ٤٩٤