مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

بذلك قربا من مذهب المعتزلة البصريّين. والقرآن غير مستثنى من قدرة الله ونُعت بكلمات أمر، روح، نور، كلام (4)، وذلك أيضا يدلّ على أنّه مخلوق (5). لا يجوز الاحتجاج بالآيتين حيث وُصف عيسى بأنّه كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه (6) وجبريل بأنّه الرّوح الأمين (7)، ولا بإمكان وجود أمر وكلام وروح محدَثة وأخرى قديمة: إذ كيف تكون كلمة الله وأمره وروحه مخلوقة تارة وقديمة تارة أخرى؟ هنا أيضا أشار الإمام إلى استحالة الوجود في مكانين حلولا وتمكّنا، وتلك مقولة وردت من قبل عند النّظّام.

(1) - الأشعريّ: مقالات، ج1 ص245.

(2) - الأشعريّ: مقالات، ج2 ص189.

(3) - لمّا يتكلّم الله لا يمكن أن يكون محلاّ لكلامه، بل يخلقه في النّبيّ الّذي - يصير محلاّ يقوم به كلامه. ولمّا يتكلّم به النّبيّ فكلامه بطبيعة الحال صوت مقطّع وحروف مؤلّفة هي تعبير إنسانيّ عن الوحي المتلقّى. مع ذلك ليس كلام النّبيّ سوى حكاية إنسانيّة، لأنّ صاحب الكلام الحقيقيّ ليس النّبيّ بل الله الّذي يوحي إليه. من كلّ ذلك يظهر أنّ الصّيغة الّتي يبلّغ بها النّبيّ الوحي المتلقّى إنسانيّة صرفة. ويمكن أن نستنتج من تحليل الجبّائيّ أنّ الصّيغة العربيّة للقرآن ليست سوى التّعبير الإنسانيّ عن الوحي، وإن لم يقل هو نفسه ذلك بصريح العبارة". [بومان]، النّزاع حول القرآن، ص25 - 26.

(4) - (ق 65: 4، 52: 52).

(5) - البرّاديّ: الجواهر، ص192.

(6) - (ق 4: 171).

(7) - (ق 26: 193).

قدّمت خاتمة الرّسالة أدلّة إضافيّة على خلق القرآن مستمدّة من آيات وصفت القرآن بأنّه منزَل أو منزَّل مثل مخلوقات أخرى: الأنعام (ق 39: 6)، ماء مبارك (50: 9)، "الحديد فيه بأس شديد" (57: 25). في هذه الآيات معنى أنزل "خلق". كذلك وُصف القرآن بأنّه محكَم ومفصَّل، وهو إذن من لدن "حكيم خبير" (ق 11: 1) هو محكِمه ومفصِّله: وقد ورد هذا الدّليل من قبل في رسالة المأمون (1). وجود آيات محكمة ومتشابهة، ناسخة ومنسوخة علامة على التّنوّع

٣٠٥ / ٤٩٤