مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

والتّعدّد والتّفاضل (2)، وهو دليل كثيرا ما ساقه بعده المتكلّمون الإباضيّون.

(1) - جاء في تاريخ الطّبريّ، ج7 ص196 بعد ذكر الآية (ق 11: 1) "كلّ محكَم مفصَّل فله محكِم مفصِّل، والله محكِم كتابه ومفصِّله فهو خالقه ومبتدعه".

(2) - مثلا هذا الحديث الّذي ورد في الرّسالة: "روي عن عليّ بن أبي طالب أنّه قعد ذات يوم في ملإ من المهاجرين والأنصار في خلافة عمر، وأصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتذاكرون فضائل القرآن. فقال بعضهم: أفضل القرآن خاتمة سورة براءة: "لقد جاءكم رسول من أنفسكم … " 9: 128. وقال بعضهم: آخر سورة بني إسرائيل: "قل ادعوا الله أو ادعوا الرّحمن … " 17: 110. وقال قوم: أفضل القرآن يس، وقال بعضهم: أفضل القرآن السّجدة. وعليّ عنهم ساكت، فقال له عمر رحمه الله: ما لك يا أبا الحسن ساكت؟ فقال: سمعت رسول الله ص يقول: خير البشر آدم، وخير العرب أنا ولا فخر، وخير الفرس سلمان، وخير الرّوم صهيب، وخير الحبشة بلال، وخير الجبال الطّور، وخير البقاع مكّة، وخير الشّجر السّدرة، وأعظم القرآن البقرة، وأعظم البقرة آية الكرسيّ. ألا ترون أنّه فاضل بين أجزاء القرآن؟ ولم ينكر أصحاب الرّسول هذا الحديث. ومثل هذه الأحاديث كثير". البرّاديّ: جواهر، ص198.

في المقاربات الّتي أجريناها مع رسالة المأمون وفي الشّبه بأفكار متكلّمين معتزلة كالنّظّام والجبّائيّ شهادة كافية على معرفة أبي اليقظان بحجج المعتزلة. لا بدّ أيضا أنّ سفره في شبابه إلى المشرق ساهم في تكوين فكره ووصله بتيّارات الاعتزال الّتي كانت إذّاك في أوج ازدهارها. كذلك كانت مناظرات تقام بتيهرت وإفريقية الأغلبيّة بين الإباضيّة والمالكيّة والمعتزلة، وقد أتى بعض المناظرين من المشرق ولهم خبرة في فنون الجدال، ومن مواضيع تلك المناظرات قضيّة خلق القرآن أو قدمه (1). وفي كتب كرياض النّفوس للمالكيّ (2) وطبقات علماء إفريقية

٣٠٦ / ٤٩٤