مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

لأبي العرب (3) خير دليل على ذلك. ورغم احتمال تأثّر أبي اليقظان بمفكّرين معتزلة، تبدو لنا الرّسالة مؤلَّفا أصيلا أراد أن يجمع ويرتّب فيه عدّة أدلّة على خلق القرآن في صيغة يستطيع عامّة الإباضيّة استيعابها (4).

(1) - "لم يصل إليه (سحنون) أذى وأعزّه الله تعالى وشرّف قدره وأقام به السّنّة وأمات به البدعة. ولم يقم أحمد بن الأغلب بعد ذلك. كان عليّ بن حميد (الوزير) يجلّ محمّدا بن سحنون ويعظّمه ويكبره، وفي مجلسه ناظر شيخا قدم من المشرق يقال له أبو سليمان النّحويّ صاحب الكسائيّ الصّغير وكان يقول بخلق القرآن ويذهب إلى الاعتزال. فسأله فسكت الشّيخ ولم يحر جوابا". انظر إدريس: "مساهمة في تاريخ إفريقية" في مجلّة الدّراسات الإسلاميّة، (1936م)، ص137 - 138.

(2) - أبو بكر المالكيّ: رياض النّفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية، باريس، جوتنر (1936م)، ص129 وما بعد (الجدالات الدّينيّة).

(3) - ترجمة ابن شنب، باريس (1915م).

(4) - يلاحَظ أنّ الرّسالة لا تستخدم المصطلحات الفلسفيّة، مصطلح محدَث مثلا قرآنيّ.

والظّاهر أنّ رسالة أبي اليقظان قدّمت لمدّة طويلة إجابات كافية للإباضيّة، فقد اكتفت عقيدتا المزاب ونفوسة بجملة واحدة حول المسألة (1)، وأعاد كتّاب (ق 6هـ/12م) استدلاله في جوهره. وضّح تبغورين مصطلحات سابقيه المشتقّة من القرآن بالأساس، وأكّد أنّ القرآن عرض وليس جسما، تابعا في ذلك الجنّاونيّ (2) ومتبنّيا وجهة نظر معظم المعتزلة (3). يسمح هذا التّوضيح بإزالة اللّبس الّذي بقي في رسالة الإمام أبي اليقظان بخصوص الكلام وقائله. بالتّمييز بين المتكلِّم والكلام والمكلَّم- الّذي أخذه عنه تبغورين- وبجعل الله فاعل الكلام،

٣٠٧ / ٤٩٤