مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

"لم ينزل به جبريل على قلب محمّد عليه السّلام وإنّما نزل بالعبارة لا القرآن، وخيال جبريل هو الّذي نزل على خيال محمّد عليهما السّلام، ولم ينزل علينا نحن أيضا القرآن وإنّما نزل على خيالنا، وأنّ قوم محمّد ما كذّبوا بالقرآن وإنّما كذّب خيالهم، وليس القرآن في نفسه بحقّ وإنّما العبارة عنه هي الحقّ وهي الّتي كذّب خيالُ القوم وضلالُهم". من يقول بتلك التّرّهات منكرا خلق القرآن حقيق بأن يُنفى وجوده هو ذاته!

(1) - عبد الجبّار: شرح الأصول الخمسة، ص528.

(2) - "فما حاججناهم به من صفات الخلق الموجود في القرآن قالوا: صدقتم غير أنّ ذلك يتوجّه إلى العبارة عن القرآن لا نفس القرآن. قلنا لهم: إنّ الله تعالى يقول: "إنّا جعلناه قرآنا عربيّا" (ق 43: 2). أجابوا: العبارة عنه. قلنا لهم: إنّ الله تعالى يقول: "ما يأتيهم من ذكر من ربّهم محدَث إلاّ استمعوه وهم يلعبون" (ق 21: 2). قالوا: العبارة عنه … انظر: [علّوش]: رسالتان، ص71 - 72.

يخالف رفض التّمييز بين كلام إلهيّ قديم قائم بالله وعبارة إنسانيّة مخلوقة هي دلالة ذلك الكلام المعدّة لحاجات النّاس محاولات مفكّرين كابن كلاّب (1) إيجاد طريق وسط بين أفكار المعتزلة عن خلق القرآن وطرح الحنابلة الغلوائيّ الجانح إلى إعطاء صفة القدم لا للقرآن فقط بل حتّى للعبارة الإنسانيّة من قراءة وكتابة وحفظ (2). كذلك لم يكن ممكنا أن يصادق أولئك الكتّاب على صياغات قريبة

٣٠٩ / ٤٩٤