مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٠من الّتي قدّمها ابن كلاّب مثل وصيّة أبي حنيفة (3)
(1) - "فأمّا عبد الله بن كلاّب فالقراءة عنده هي غير المقروء، والمقروء قائم بالله، كما أنّ ذكر الله سبحانه غير الله، فالمذكور قديم لم يزل موجودا وذكره محدَث. فكذلك المقروء لم يزل الله متكلّما به، والقراءة محدثة مخلوقة وهي كسب الإنسان". انظر الأشعريّ: مقالات ج2 ص245. أو كذلك ميّز بين المعنى والرّسم: "إنّ الكلام معنى واحد بالله وإنّ الرّسم هو الحروف المتغايرة وهو قراءة القرآن"، مقالات ج2 ص233. تلك النّظريّة مرفوضة عند الإباضيّة الّذين يعتبرون الاسم مطابقا للمسمّى كما ذكر أبو العبّاس الشماخي (ت 928هـ/1522م):، نشر الشّيبانيّ، (1392هـ/1973م)، ص153.
(2) - مثلا ابن بطّة: "القرآن غير مخلوق. كيفما قرئ وكيفما كُتب وأينما قرئ وأينما وُجد، سواء كان في السّماء أو محفوظا في الصّدور على الأرض، في اللّوح المحفوظ أو في مصاحف، مرسوما في ألواح الصّبيان أو منقوشا على الحجر، هو في كلّ الأحوال والأماكن كلام الله غير المخلوق". انظر [لاوست]، الانشقاقات في الإسلام، ص399. حول ابن تيميّة وتردّده حول مقالة ابن حنبل: ("الكلمة كلمة الله والصّوت صوت القارئ") انظر [لاوست]، بحث في أفكار ابن تيميّة الاجتماعيّة والسّياسيّة ص169 - 171. الأشاعرة أيضا يرفضون هذا الموقف المتطرّف. انظر الباجوريّ: خاصّيّة ص42.
(3) - انظر وصيّة أبي حنيفة: "كلام الله تعالى غير مخلوق، هو صفته على التّحقيق، مكتوب في المصاحف مقروء بالألسن محفوظ في الصّدور غير حالّ فيها، والحروف والحركات والكاغد والكتابة كلّها مخلوقة لأنّها أفعال العباد. كلام الله تعالى غير مخلوق لأنّ الكتابة والحروف والكلمات كلّها آلة القرآن لحاجة العباد إليها. وكلام الله تعالى قائم بذاته ومعناه مفهوم بهذه الأشياء"؛ انظر [ونسنك]، العقيدة الإسلاميّة، وصيّة أبي حنيفة، البند 9.
أو الفقه الأكبر 2 (1) اللّذين ميّزا بين قرآن قديم وعبارات إنسانيّة عنه محدثة. لكنّهم كانوا على الأرجح سيرتضون أفكار حنبليّ عصريّ كعليّ مصطفى الغرابيّ الّذي ينسب الكلام إلى مبتدعه ويحرص على الحفاظ على وحدة كلام الله، وسيشاركونه في رفض القول بأنّ القرآن كما نعرفه عبارة عنه (ضدّ ابن كلاّب)، لكن دون وصفه بالقدم (2).
(1) - الفقه الأكبر 2، البند 3: "لمّا كلّم الله موسى كلّمه بكلامه الّذي هو له صفة في الأزل … والله تعالى يتكلّم بلا آلة ولا حروف والحروف مخلوقة وكلام الله تعالى غير مخلوق". انظر [ونسنك]، المصدر نفسه، ص189.
(2) - "من الإيمان بالله وكتبه الإيمان بأنّ القرآن كلام الله المنزل غير المخلوق، منه بدأ/بدا وإليه يعود. والله تكلّم به على الحقيقة. هذا القرآن الّذي أنزله على محمّد عليه السّلام كلامه تعالى على الحقيقة وليس كلام غيره. لا يجوز القول بأنّ هذا الكلام حكاية لكلام الله ولا عبارة، والمقروء على الألسن الكتوب في المصاحف هو كلام الله على الحقيقة، لأنّ الكلام يُنسب إلى المبتدئ به لا إلى مبلّغه وناقله، وهو كلام الله بحروفه ومعانيه. الحروف بدون المعاني ليست كلام الله، ولا كذلك المعاني بدون الحروف". هذا ضدّ المعتزلة والجهميّة، وضدّ ابن كلاّب (الحكاية) وضدّ الأشعريّة (العبارة). انظر عليّ مصطفى الغرابيّ: المنحة الإلهيّة في شرح العقيدة الواسطيّة (لأحمد بن تيميّة) القاهرة (1383هـ/1963م)، ص60.
تستبعد الأفكار الّتي عبّر عنها تبغورين أن تكون تلاوة القرآن تلاوة نسخة مطابقة لمثال علويّ مكنون باللّوح المحفوظ. ربّما بدت الآفاق الّتي فتحها جريئة