مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١١شيئا ما، إذ كانت خطوة تكفي للقول كابن كلاّب إنّ كلام الله كسب الإنسان. وإنّه لأمر ذو دلالة أنّ كاتبا كأبي ساكن عامر الشماخي (ت 792هـ/1389 - 1390م) شدّد، ربّما في ردّ فعل على تبغورين، على أنّ القرآن فعل لله: الله، وفق أقواله، خالق كلامه ووحيه ومحدِثه، جعله وأنزله (1). كذلك يمكن أن نرى في كتابه أصول الدّيانات أنّ بنود العقيدة الخاصّة بالقرآن لم تُدرَج في باب التّوحيد مع الفصل حول الكتب والرّسل، بل أُلحقت بباب القدر. "الله خالق كلّ شيء وعالم بكلّ شيء ومريد كلّ شيء. هو خالق أفعال العباد ومحدثها ومريدها، وهو خالق كلامه ووحيه ومحدثه". هكذا نُقل لبّ القضيّة إلى باب القدرة. كان توجّه مماثل يوجد قبلئذ بنحو ضمنيّ عند عبد الكافي: فلإثبات خلق القرآن، بصفته شيئا كائنا محدثا، أحال على نقضه للقدريّة (2) النّافين خلق الأفعال. أعاد أبو مهديّ عيسى بن إسماعيل (ت 871هـ/1465م) جوهر تدليل أبي اليقظان والورجلانيّ (3). وأكّد عمر بن رمضان الثّلاثيّ (ق 12هـ/18م) أنّ القرآن كلام الله المخلوق، لفظه ومعناه، لكنّه استثنى (ربّما بتأثير أشعريّ) اسم الجلالة واسمي الرّحمن والرّحيم فقد أقيم الدّليل على قدم معانيها (4).
(1) - أبو ساكن عامر الشماخي: أصول الدّيانات، في مجموعة مستهلّة بعقيدة العزّابة، مع شرح الثّلاثيّ، ط ح 62 ص
(2) - عبد الكافي: الموجز ج2 ص33.
(3) - انظر جواب الشّيخ أبي مهديّ عيسى بن إسماعيل ضمن مجموعة نصوص تبدأ بالرّدّ على العقبيّ لأطفيّش، نشرها محمّد بن الحاجّ صالح بن عيسى في ط ح (1321هـ)، ص171 - 187.
(4) - عمر الثّلاثيّ: نخبة المتين، ص162.
تظهر لدى استعراض الصّياغات اللاّحقة لرسالة أبي اليقظان صعوبة تحديد ما