مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

يعود إلى الله وما يعود إلى الإنسان أو العلاقة بين مصدر الكلام الأوحد و"مجاري" الوحي- النّبيّ والكتب الّتي دُوّن وحُفظ فيها الوحي الّذي هو في تصوّر المسلمين تنزيل بل إملاء. امتدادا لأفكار أبي اليقظان تمّ التّشديد على أنّ الكلام فعل لله وأنّ الكتاب واحد محدث مقروء: بهذا المعنى ينبغي فهم خلق القرآن. ساهمت التّحاليل الّتي تناولت التّنوّع والتّعدّد فيه في إثبات هذه الحقيقة. ولم تدخل فكرة محلّ بشريّ للكلام إلاّ مع المحدثين.

طريقة الاستدلال

مع أنّ نقاشات حول قضيّة القرآن جرت داخل الجماعة الإباضيّة في فترة مبكّرة في عمان، وقعت الجدالات الأشدّ حدّة بين الإباضيّة والأشعريّة. قبل تقديم مثال على منهج الاستدلال العقليّ حول جانب منها هو مفهوم الكلام النّفسيّ، من المفيد إبراز جملة من الثّوابت تشترك فيها تحاليل الكتّاب الإباضيّين.

1 - اختيار الآيات وطريقة تأويلها: يقدّم نموذجا لذلك استخدام فعل جعل: استظهر أولئك الكتّاب بآيات ورد فيها ونصّ على القرآن وعلى مخلوقات (1) مبيّنين أنّ معناه فيها "خلق"، وعارضهم القائلون بقدمه بآيات أخرى (2) أو أوّلوه بمعنى التّصيير والتّسمية لا الخلق (3).

٣١٢ / ٤٩٤