مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

عالم وغير قادر أو مريد أو راض أو ساخط (1)، فهاتيك مهما انخرمت منها صفة انخرمت الحياة وليس ذلك في الكلام البتّة. لكن إن كان الكلام من طبيعة الحيّ وإن كان الحيّ في حالة الله هو الكائن القائم بذاته، ألا يجب أن يكون الكلام قديما نظرا إلى أنّ الحياة والوجود متلازمان هنا؟ استدلّ الأشعريّة على أنّ المتكلِّم هو المتّصف بالكلام صفة قائمة به لا الّذي أوجده في غيره بالاعتماد على الكلام البشريّ العاديّ: لا يجوز أن يقال إنّ الله متحرّك لأنّه أصل الحركة ولا مصوّت لأنّه خالق الصّوت، لكن لكونه حيّا قيّوما يمكن وصفه بالمتكلّم حتّى إن لم نعلم أنّه أوجد كلاما، لأنّ افتراض العكس يعني وصمه بالنّقصان. رأى أبو محمّد عبد الله بن سعيد السّدويكشيّ في إلحاق الكلام بالحيّ الكائن إضافة خارجيّة: الذّات خالق فعل لا من حيث اتّصافها بالحياة والقيام بل من حيث هي فاعل، موجد لفعله. ننسب فعل الكلام إلى زيد باعتباره متكلّما حتّى إن توسّعنا بعدئذ في الاشتقاق: نعوت "مكّيّ" و"حدّاد"

(1) - انظر الورجلانيّ: الدّليل، ص51؛ [علّوش]: رسالتان، ص71؛ ردّ كذلك على هذا الاعتراض القاضي عبد الجبّار: المغني، ج7 ص133 وما بعد.

وغيرهما الّتي نصفها به تزاد إليه إن اعتبرنا أنّه أوتي قبل كلّ شيء صفة الكلام (1).

احتجّ الأشعريّة بأنّ الله لا يسمّى مصوّتا، خالق صوت، لأنّ ذلك يفضي منطقيّا وفق مذهبهم في الصّفات، إلى القول بأنّ الصّوت قائم به، وكذلك لعدم ورود توقيف، وفي المحلّ الثّالث لأنّهم ميّزوا الكلام الحسّيّ المؤلّف من ألفاظ وحروف خطّيّة

٣١٦ / ٤٩٤