مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٧وإشارات عن الكلام النّفسيّ. جواب السّدويكشيّ أنّ معاني الأمر والنّهي والإخبار والدّعوة الخ الّتي هي قائمة بالله وقديمة هي عين العلم؛ ورغم إقراره للأشاعرة بأنّ الله يخلق الأصوات والحروف كوسائل لنقل "المعاني" الّتي أرادها وهي حادثة غير قائمة بذاته، اعتبر الكلام النّفسيّ كمعنى قائم بالذّات خُلفا كما رأينا بخصوص الصّفات عموما (2).
الكلام النّفسيّ
هكذا طرحت قضيّة وجود كلام نفسيّ لله. بات موضوع النّقاش يشمل إلى جانب طبيعة القرآن بوجه عامّ حدوثه أو قدمه، طبيعة الأوامر والنّواهي والأخبار الّتي تضمّنها وعلاقتها بالكلام النّفسيّ الإلهيّ، وذلك يطرح أيضا مشكلة أفعال الله في العالم، وعلاقة الكلام بصفتي العلم والإرادة.
(1) - أبو محمّد عبد الله بن سعيد السّدويكشيّ أستاذ محمّد أبي ستّة القصبيّ الّذي عاش في (ق 11هـ/17م)، (انظر عليّ يحيى معمّر: الإباضيّة في موكب التّاريخ، ج3 ص183). انظر خاصّيّة الدّيانات، مخطوط (ق 829هـ/5 - 6م)، ورقة 19 ظ.
(2) - السّدويكشيّ: خاصّيّة الدّيانات، و ص19 - 20.
ورد التّمييز المتّبع من الأشاعرة المتأخّرين (1) بين كلام لفظيّ وكلام نفسيّ قائم بالله عند الباقلاّنيّ الّذي ذهب إلى أنّ الكلام فكر يدور بالخلد ودون الإلحاح على ذلك. شدّد الجوينيّ من جهته على حقيقة ذلك الكلام الباطنيّ الّذي سمّاه كلاما نفسيّا، هو القول القائم بالنّفس الّذي تدلّ عليه العبارات وما يصطلح عليه