مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٨من الإشارات ونحوها" (2). وفي رأيه "لا تشكّل الأصوات والعلامات الخطّيّة أو حتّى بعض الإشارات الكلام، وإنّما هي تعبير خارجيّ عنه. لنجد الكلام الحقيقيّ لا بدّ أن نرجع إلى مركز الشّخصيّة: في نفس المتكلّم يتكوّن الكلام الباطنيّ" (3).
(1) - من تُنسب إليه أقوال لفظيّة له كلام نفسيّ. ونحن ننسب إلى الله كلاما لفظيّا كالقرآن الّذي هو بلا ريب كلام الله الّذي جعله في اللّوح المحفوظ. هذا يدلّ ضرورة على أنّ لله كلاما نفسيّا. ذلك ما يعنون بقولهم إنّ القرآن حادث ومتعلّقه- أي الكلام النّفسيّ- قديم. نسبته إجمالا إلى الله كافية، وإن كان الكلام اللّفظيّ غير قائم بالذّات. الباجوريّ: خاصّيّة، ص43.
(2) - الجوينيّ: الإرشاد، نشر [لُسياني]، ص101 - 102.
(3) - انظر [ألاّر]، الصّفات، ص391.
في شرح عقيدة التّوحيد، فحص أطفيّش تصوّر الكلام النّفسيّ الّذي بلوره عضد الدّين الإيجيّ وسعد الدّين التّفتزانيّ. "قالا: لا ننكر على قول المعتزلة أنّ الألفاظ مخلوقة حادثة وأنّها غير قائمة بذاته، ونسمّيه كلاما لفظيّا. لكنّا نثبت أمرا وراء ذلك، وهو المعنى القائم بالنّفس المترجَم عنه بالألفاظ، ونزعم أنّه غير العبارات، إذ قد تختلف بالأزمنة والأمكنة والأقوام ولا يختلف ذلك المعنى النّفسيّ، إذ قد يُدَلّ عليه بالإشارة والكتابة، كما يُدَلّ عليه بالعبارة، والطّلب (الّذي هو أمر) الّذي هو معنى قائم بالنّفس لا يتغيّر مع تغيّر العبارات ولا يختلف باختلاف الدّلالات. وما ليس متغيّرا- وهو المعنى النّفسيّ- مغاير للمتغيّر الّذي هو العبارات. ونزعم أنّ المعنى النّفسيّ الّذي هو خبر غير العلم، إذ قد يخبر الرّجل عمّا لا يعلمه بل يعلم خلافه أو يشكّ فيه، وأنّ المعنى النّفسيّ الّذي هو الأمر غير الإرادة، لأنّه قد يأمر الرّجل بما لا يريده … (وباختصار فإنّ) المعنى النّفسيّ المترجم عنه بصيغة الخبر والأمر صفة ثالثة مغايرة للعلم والإرادة قائمة بالنّفس". ردّ أطفيّش أنّه "يلزم من إثبات الكلام النّفسيّ كونه تعالى مكيّفا وظرفا، وذلك يتصوّر في الحادث".