مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٩يردّ الخصوم بأنّ الإباضيّة ينفون حقيقة الصّفات. مع ذلك يقبل أطفيّش تصوّرا معيّنا للمعنى النّفسيّ، لا تبدو صياغته له واضحة تماما، والظّاهر أنّه قصد ما يلي: المعنى النّفسيّ المذكور مقبول إن اعتُبر علاقة بين إرادة الله تبليغ أمره أو خبره والإنسان متلقّي الأوامر والأخبار باعتبارها صادرة من الله، لأنّ هذه المعطيات تُدرَك في شكل عبارات متعدّدة ومتنوّعة ومغايرة بالضّرورة لإرادة الله القديمة (1). نلمس هنا مرّة أخرى الصّعوبة الّتي تواجه الكتّاب إذ يريدون التّعبير عن العلاقة بين وحدانيّة الله والعبارات المتعدّدة والمتنوّعة حتما لإرادته. هناك حسب أطفيّش مبرّر آخر لرفض قدم الأمر والخبر: هو التّناقض الصّارخ بين الأمر بفعل والنّهي عنه معا: "لو كان كلام الله قديما لاستوى نسبته إلى جميع المتعلّقات لأنّه يكون حينئذ كالعلم في أنّ تعلّقه بمتعلّقاته يكون بذاته. فكما أنّ علمه يتعلّق بجميع ما يصحّ تعلّقه به، كذلك كلامه يتعلّق بكلّ ما يصحّ تعلّقه به. ولمّا كان كالحسن والقبح بالشّرع، صحّ في كلّ فعل أن يؤمر به ويُنهى عنه، فيكون كلّ فعل مأمورا به منهيّا عنه، وهذا فساد" (2). (كذلك فإنّ الأمر والنّهي في الأزل ولا مأمور ولا سامع سفهٌ).
(1) - أطفيّش: شرح العقيدة، ص408.
(2) - المصدر نفسه، ص409.
ردّ الخصوم بأنّ السّفه المزعوم لفظيّ فقط ولا يوجد في الكلام النّفسيّ. خير دليل على ذلك ما درج النّاس عليه كطلب التّعليم لولد لم يولد بعد. فرّق أطفيّش بين العزم على الطّلب وتخيّله وهو ممكن وليس سفها، ونفس الطّلب