مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

الّذي هو سفه بل غير ممكن بدون من يُطلب منه (1). أجابوا على الاعتراض معتبرين الكلام النّفسيّ القديم "بأنّ الشّيء القديم الصّالح للأمور المتعدّدة قد يتعلّق ببعض منها دون بعض، كالقدرة القديمة، هي قابلة لكلّ جائز وبعض الجائزات واقع، وهو ما تعلّقت به الإرادة. فلا بدّ في الكلام أيضا من مخصِّص ويعود الكلام إليه ويلزم التّسلسل" (2). جواب أطفيّش هو أنّ تعلّق الكلام ببعض دون بعض كتعلّق الإرادة لذاتها ببعض ما يصحّ تعلّقها به دون بعض فلا تسلسل (3)

(1) - أطفيّش: شرح عقيدة التّوحيد، ص410. عند الإباضيّة الطّلب والأمر والنّهي الخ كالكلام ليست قديمة ولا قائمة بالذّات، بل هي مخلوقة. انظر الورجلانيّ: الدّليل، ص38؛ [علّوش]: رسالتان، ص60؛ والفصل 7 أعلاه. حسب مذهب الإباضيّة في الصّفات، الإرادة الّتي هي عين الذّات مختلفة عن الأمر، وهو يوافق مذهب معتزلة البصرة كأبي الهذيل (انظر مقالات، ج1 ص244) ويخالف رأي الكعبيّ أنّ إرادة الله أمره. انظر البغداديّ: الفرق، ص166.

(2) - حسب نظرة الأشعريّة، تتعلّق الإرادة والقدرة بكلّ الممكنات بدون استثناء، ودور الإرادة تخصيص القدرة بتحديد ما يجب أن يكون أولا. وما خصّصه الله بإرادته يوجده بقدرته. والكلام القديم الواحد يتّصف بنحو ما، كالقدرة والإرادة والعلم، بعموم تعلّقه بكلّ الممكنات. وبشرط وجود الشّيء المأمور به أو المنهيّ عنه، يتعلّق به الكلام بالقوّة في الأزل قبل وجوده وبالفعل حدوثا بعد وجوده. انظر الباجوريّ: خاصّيّة، ص39 - 40؛ [غارديه]، الله ومصير الإنسان، ص111 - 112.

(3) - يمكن أن يقال أيضا والمعنى واحد: كما أنّ الإرادة هي الذّات من حيث هي تخصيص أو ترجيح لتحقيق واحد من الممكنات، كذلك الأمر والنّهي الخ هي الكلام من حيث هو تخصيص لطلب الله في صيغة أمر أو نهي. انظر أطفيّش: شرح العقيدة، ص410.

الإباضيّة والمذاهب الأخرى

يُبرز هذا الجدال بين أطفيّش والأشاعرة حول الكلام النّفسيّ الإلهيّ التّواصل في المذهب الإباضيّ بين المفكّرين المحدثين وأسلافهم. فمع أنّه قدّم تنازلا طفيفا

٣٢٠ / ٤٩٤