مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢النّصف الأول من (ق 2هـ)؟ ذلك غير مستبعد فقد أثار المسألة في البصرة منذ تلك الفترة المبكّرة أشخاص كأبي شاكر الدّيصانيّ، وكانت صلات توجد بين هشام بن الحكم والمتكلّم الإباضيّ عبد الله بن يزيد الفزاريّ شهدت بها المصادر التّاريخيّة. هذه الصّلات المبكّرة بين الإباضيّة والمعتزلة، وفي العراق بالذّات، كافية- كما لاحظ [كريمونيزي]- لتفسير إمكانيّة التّأثّر بالمعتزلة والتّأثير فيهم من متكلّمي البصرة الإباضيّين الّذين كانوا يُدعون إذا حمي وطيس الجدال حول القضايا الخلافيّة. ليس ضروريّا إذن أن نفترض- مع [نلّينو] (1) و [روبناتشي] (2) - توسّط الواصليّة والأدارسة الّذين من الثّابت لا محالة أنّهم كانوا على اتّصال بإباضيّة تيهرت، لتفسير تغلغل أفكار التّوحيد وخلق القرآن بين إباضيّة المغرب.
(1) -[نلّينو]: علاقة مذهبي المعتزلة والإباضيّة في شمال إفريقيا، م د ش، ص7، (1916 - 1918م)، ص445 - 460.
(2) -[روبناتشي]، عقيدة الجنّاونيّ، ص576.
لكن هل يعني ذلك استبعاد أيّ تأثير لمذاهب الشّيعة على نظريّة الإباضيّة في خلق القرآن؟ هنا أيضا يجدر التّنويه بنقاط الاتّفاق- إن لم نقل التّأثيرات- سيما ونحن نعلم أنّ المعتزلة انضمّوا إلى الإماميّة بدءا من النّصف الثاني من (ق 3هـ/9م) بتبنّي نظريّتهم في الإمامة في جوهرها مع الاحتفاظ بنظريّاتهم في الإلهيّات، متصدّين معهم للسّلطة العبّاسيّة بعد ردّة فعل المتوكّل السّنّيّة (1). فمع أنّ كاتبا إماميّا كالشّيخ المفيد لم يذهب إلى حدّ القول بأنّ القرآن مخلوق (كمعتزلة البصرة) اعتبره محدثا (2) مع الواقفيّة