مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣والمعتزلة البغداديّين. وبالنّسبة إلى عالم اثناعشريّ كالعلاّمة الحلّيّ (3)، يعني القول بأنّ الله متكلّم أنّه يوجد الكلام في جسم، والكلام هو حروف وأصوات مسموعة مؤلّفة (4). تشبه هذه الأقوال صياغات الإباضيّة إلى حدّ مدهش. يجدر بالذّكر أنّ تطوّر الأفكار داخل الفرق الإماميّة، بدءا من القطعيّة والزّراريّة، جرّها إلى القول في الصّفات بنظريّة الإحداث في الذّات الّتي أخذها عنها الكرّاميّة وكذلك، لتطبيقها على القرآن، معتزلة البصرة (5). وقد عدّ الإباضيّ المعاصر أطفيّش الكرّاميّة من المتكلّمين الّذين قدّموا أفضل الصّيغ لنظريّة خلق القرآن (6)
(1) - انظر [مادلنغ]: الإماميّة وعلم الكلام المعتزليّ، في "الشّيعة الإماميّة"، ندوة ستراسبورغ، النّشرات الجامعيّة الفرنسيّة، (1970م)، ص14؛ [لاوست]، الآنشقاقات، ص111 - 114.
(2) -[د سورديل]: الإماميّة من منظور الشّيخ المفيد، في م د إ 40، 2 (1972م)، ص239.
(3) - (ت 726هـ/1325م)، انظر [لاوست]، الانشقاقات، ص301 - 307.
(4) - انظر حسن بن يوسف بن عليّ بن المختار الحلّيّ: الباب الحادي عشر، ترجمة [ماك إلوي مِلّر]، لندن، الجمعيّة الملكيّة الآسيويّة، (1928م)، ص25.
(5) -[لاوست]، تصنيف الفِرق في الفَرق للبغداديّ، في م د إ، 29 (1961م)، ص29 - 30.
(6) - يتمثّل الموقف الصّحيح حسب أطفيّش (خاصّيّة الدّيانات، و 18 ظ-19 وجه) في أخذ الحقائق الجزئيّة الّتي تتضمّنها أفكار الحنابلة والكرّاميّة مع ترك الشّطط الّذي في مواقف هؤلاء وهؤلاء. يرى الحنابلة والكرّاميّة أنّ كلام الله حروف وأصوات وذلك حقّ، وهي قائمة بذاته وقديمة إذن حسب الحنابلة وفي ذلك شطط، وحادثة وقائمة بالذّات حسب الكرّاميّة لأنّ مذهبهم يجيز قيام الأعراض بالذّات.
يجب الإقرار، حسب قوله، بأنّ الكلام صوت وحرف (كما يقول الحنابلة والكرّاميّة)، وأنّه غير قائم بالذّات (ضدّ الكرّاميّة) وإنّما خلقه الله في غيره (كاللّوح المحفوظ وجبريل)، وأنّه حادث (1)، والله قادر على خلق الكلام في ما شاء من الأجسام. ذلك في رأيه القول الصّحيح. القرآن مخلوق، وجائز أن يكون أيّ جزء من الخلق محلاّ لآخر: وهكذا فإنّ اللّوح المحفوظ والألسن والصّدور محالّ للقرآن. حول هذه النّقطة يوافق الكرّاميّة