مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

الفصل التاسع: رؤية الله

(1) - المصدر نفسه.

(2) - أطفيّش: شرح الدّعائم، ج1 ص236.

تناولنا في الفصل المخصّص للصّفات مسألة الآيات المشبّهة، كالّتي ذكرت الاستواء على العرش ويد الله وعينه. رأينا كيف جرّت الإباضيّة كالمعتزلة إلى تأويلها على وجه المجاز للحفاظ على مبدأ التّنزيه. مسألة رؤية الله الّتي سنبحث فيها الآن على صلة وثيقة بمسألة الاستواء. فقد حمل المعتزلةَ تأكيدُ خصومهم علاقة مكانيّة بين الله وعرشه إلى الخوض في هذا النّقاش حول تمكّن الله، وهو أيضا أصل جدالات الإباضيّة حول مشكلة الرّؤية كما يشهد مثلا كتاب تبغورين (أصول، ص65). طُرحت المسألة في مبحث الإلهيّات لا من منظور الإنسانيّات لأنّها تدخل في باب التّوحيد. السّؤال الجوهريّ هو: هل الله مرئيّ بالأعين؟ متى وممّن؟ في الدّنيا و/أو في الآخرة؟ لبّ النّقاش هو: هل يجوز أن يُرى الله؟ من البيّن أنّ الجواب على السّؤال الأوّل بالنّفي يلغي السّؤالين التّاليين من الأصل.

تحدّثت وصيّة أبي حنيفة (ح 820م) عن "لقاء الله تعالى لأهل الجنّة" (1)، وأكّد الفقه الأكبر 2 (ح 1000م) هذه الرّؤية (2). وهي من أطروحات الأشاعرة

٣٢٥ / ٤٩٤