مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

ذلك أنّ مجرّد ذكر الآية الّتي تؤكّد استحالة إدراك الأبصار لله في حدّ ذاته ذو دلالة، ويعني كما بيّنّا (1) أنّ الفرقة اختارت منذ البداية اتّجاها تلقّى لا محالة تنويعات كما سنرى لكن دون المسّ بجوهره: هو نفي رؤية الله.

(1) - انظر أعلاه خاتمة الفصل 6.

في انتظار مزيد من المعلومات حول المصادر الإباضيّة، لا يبدو بالإمكان العثور على أثر لنقاشات حول هذه المسألة قبل أبي نوح سعيد بن زنغيل النّصف الثاني من (ق 3هـ) (1)، إذ لا نجد أيّة إشارة إليها في عقد محبوب بن الرّحيل النّصف الثاني من (ق 2هـ/8م) (2) معاصر الرّبيع بن حبيب (3)، ومن ناحية أخرى لم يذكرها الأشعريّ في مقالات الإسلاميّين بين المواقف الخاصّة بالإباضيّة بل فقط كعقيدة مشتركة بين الخوارج (4). والرّبيع بن حبيب يحيلنا إلى أصول الفرقة، فهو من "الجيل" الثّالث، فقد خلف أبا عبيدة على رأس إباضيّة البصرة. أيّة قيمة نعطي الأحاديث الّتي رواها عن ابن عبّاس وتتضمّن نفي الرّؤية (5)


(1) - من النّصف الثاني من (ق 3هـ) حسب أطفيّش (الرّسالة الشّافية، ص179) أو من الطّبقة الثامنة (350 - 400هـ) حسب الدّرجينيّ. انظر الشماخي: السّيَر، ص353 - 354 و368.

(2) - ميّز هذا العالم في "عهده" بين الطّاعة الّتي هي تطوّع بعد الفريضة وليست مخالفتها كفرا والطّاعة الّتي هي إيمان بالله وبقيّة أركان الإسلام، ولم تُذكر بينها رؤية الله. انظر الدّرجينيّ: الطّبقات، ج2 ص279 - 280.

(3) - انظر مقال "الإباضيّة" لـ[ليفيتسكي] في دائرة المعارف الإسلامية 2، 3: 672.

(4) - "وقالت المعتزلة والخوارج وطوائف من المرجئة وطوائف من الزّيديّة: إنّ الله لا يُرى بالأبصار في الدّنيا والآخرة، ولا يجوز ذلك عليه"، الأشعريّ: مقالات، ج1 ص265.

(5) - مثلا هذه الأحاديث حول الآية (ق 7: 143) "سئل ابن عبّاس عن قول الله تعالى: ربّ أرني أنظر إليك، فقال: موسى قال ذلك على وجه الاعتذار لقومه ليريهم الله آية من آياته فيئسوا من رؤية الله. عمير بن إسماعيل عن إبراهيم قال: حدّثنا أبو صالح عن حسب ما روى عن ابن عبّاس، ابن عبّاس عن جويبر عن الضّحّاك في قوله تعالى: سبحانك تبت إليك، أي عن مسألتي أنّي أنظر إليك. وأنا أوّل المؤمنين، أي المصدّقين بأنّك لا يراك أحد. وقال مجاهد مثل ذلك. وقال الحسن (البصريّ): لن تراني ولا ينبغي لبشر أن يراني. قال الرّبيع بن حبيب: لن من حروف الإياس عند النّحويّين وأهل اللّغة، أي لن يراه أحد في الدّنيا ولا في الآخرة. وبخصوص الآية (ق 75: 23) إلى ربّها ناظرة، قال ابن عبّاس: ينتظر أهل الجنّة الثّواب بعد الثّواب والكرامة بعد الكرامة، وقال عليّ بن أبي طالب: تنتظر متى يأذن لهم ربّهم في دخول الجنّة. انظر أطفيّش: ترتيب التّرتيب لمسند الرّبيع بن حبيب في حديث المصطفى، ط حجريّة (1326هـ)، ص13 - 15.

؟ يجب طبعا أن

٣٢٧ / ٤٩٤