مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩بن إبراهيم الورجلانيّ (ت 570هـ/1174م) ومعاصره أبي عمّار عبد الكافي (ق 6هـ/12م) ومحمّد بن يوسف أطفيّش (ت 1914م).
1 - تطوّر المبحث بوجه عامّ
(1) - يلاحَظ أنّ التّقليد لعب كذلك عند الأشعريّ دورا حاسما (لكن باتّجاه إثبات الرّؤية). ذكر ابن عساكر أنّ "تحوّله" (إلى مذهب أهل السّنّة) جعله يترك التّأويل العقلانيّ للقرآن ويكتشف قيمة السّنّة، في الأزمة الّتي مرّ بها حوالي (300هـ/912 - 913م) والّتي ترك إثرها الاعتزال، كانت قضيّة الرّؤية في غاية الأهمّيّة: فحيثما كانت آيات القرآن تحمل لبسا، كانت الأحاديث الواضحة تقنعه بالمعنى الصّحيح، فأدرك أنّه يجب تأويل القرآن على ضوء الحديث. انظر [ألاّر]، مشكلة صفات الله في مذهب الأشعريّ وأتباعه الكبار الأوائل، ص247 - 249.
(2) - الرّبيع بن حبيب: المسند أو الجامع الصّحيح؛ ترتيب الورجلانيّ؛ ترتيب التّرتيب لأطفيّش. انظر [شاخت]، مكتبات، ملاحظة.6
بين كتّاب العقائد، رأينا أنّ أبا حفص عمر بن جميع (ق 9هـ/15م) لم يشر في عقيدة التّوحيد أو عقيدة العزّابة المترجمة من الأمازيغية إلى اللّسان العربيّ إلى المسألة. وسكوته من الأدلّة على تقدّمها على عقيدة نفوسة لأبي زكريّا الجنّاونيّ النّصف الأول من (ق 5هـ/11م) الّذي خصّص في آخرها فقرة قصيرة لتلك المسألة، دون الدّخول في جدال حولها، مكتفيا بتقرير استحالة رؤية الله "لا بذاته ولا بواسطة مخلوقاته"، والاستشهاد بالآية "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار" (ق 6: 103) (1).
(1) - الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص55 - 56.
أمّا تبغورين بن داوود بن عيسى الملشوطيّ النّصف الأول من (ق 6هـ/12م) فقد خصّص بابا "لمسألة الرّؤية" (1) استمدّ فيه حججا من المعتزلة للرّدّ على القائلين بالرّؤية بالاستناد إلى الآية (ق 75: 23) (2). كما ناقش تأويل "إلى ربّها ناظرة"، رادّا على زعم الخصوم اتّجاه الأنظار إلى الله ولا شيء سواه أنّ المقصود ليس ذاته بل فعله، وفق المعنى المجمع عليه للآية الشّبيهة في التّركيب "ألم تر إلى ربّك كيف مدّ الظّلّ" (ق 25: 45) والّتي تُفهم بهذا المعنى: ألم تر الظّلّ كيف مدّه ربّك؟ وقد أعاد أطفيّش هذا التّفسير. في الآيات الّتي يستظهر بها