مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠أنصار الرّؤية، وفي الحديث الّذي كثيرا ما استشهدوا به (3) والّذي لم يُبد شكّا في صحّته، يجب في رأيه فهم فعل رأى بمعنى مجازيّ هو: علم. ميّز كذلك بين خاصّة العلم الّتي أوتيها القلب (الّّذي يمتاز بقدرته على التّجريد وجمعه بين معرفة كلّ المحسوسات ومعان غير حسّيّة كالحدوث والقدم) وملكة الإدراك الحسّيّ المتعلّقة بنوع معيّن من معطيات الحسّ: لا يدرك البصر مثلا غير اللّون حتّى لو زيدت قوّته 10 أضعاف (4).
(1) - تبغورين: أصول 65 وما بعد.
(2) - "وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربّها ناظرة".
(3) - (ق 105: 1) "ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل"، والحديث: "سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر ولا تُضامون في رؤيته" أورده مسلم: إيمان، 299 والبخاريّ 100: 24.
(4) - تبغورين: أصول، ص66 - 67.
عند أبي يعقوب الورجلانيّ، طغت لهجة الجدال ضدّ الأشاعرة على الصّفحات الّتي خصّصها لهذه القضيّة في الجزء الأوّل من كتاب الدّليل والبرهان (1). ونجد تفنيدا لفرضيّة الحاسّة السّادسة الّتي قدّمها الأشاعرة وفي فترة مبكّرة ضرار بن عمرو أحد الممهّدين للتّيّار المعتزليّ وكذلك فحص الفرد (2) وساندها ابن حزم الظّاهريّ (ت 456هـ/1063م) (3) كالّذي قدّمه الورجلانيّ (4) وبصفة أكثر منهجيّة عند معاصره المتكلّم الإباضيّ أبو عمّار عبد الكافي أصيل واحة ورجلان (ورجلة) مثله (5).