مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣بحيث يتحقّق شرط المقابلة،
- تنزيه الله الّذي ليس كمثله شيء، بينما تقتضي الرّؤية تشبيهه بالخلق،
- حسّيّة الكلمات الّتي تعبّر عن الرّؤية (رؤية، بصر، إدراك) وخلوّها من أيّ ازدواج في المعنى.
(1) - نُشرت على هامش شرح طلعة الشّمس لنفس الكاتب، القاهرة، الموسوعات، ج1 ص90 وما بعد.
(2) - ط حوالي (1299هـ/1880م)، الباب 8.
(3) - أطفيّش: تيسير التّفسير، ط حوالي (1326هـ)، 6 أسفار.
(4) - حول كيفيّة الرّؤية وميّزاتها انظر [غارديه]، الله ومصير الإنسان، ص340 - 345.
على سبيل المثال وضع السّالميّ (1) بين الشّروط الّتي تتطلّبها إمكانيّة الرّؤية أمورا تتعلّق بمادّيّة المرئيّ واختصاصه بمكان: من لوازمها أن يكون متميّزا أي متشخّصا متبعّضا متحيّزا، لكنّ الله منزّه عن التّحيّز والاختصاص بالأمكنة. وقد أكّد معظم الكتّاب تنافي طبيعة الله مع كونه شيئا مرئيّا (2). بوقوع الشّيء المتحيّز في مجال الرّؤية ينطبق عليه تحديد إضافيّ: لا بدّ أن يكون حالاّ في جهة مقابلة (أو في حكم المقابلة) للرّائي بحيث يكون في مجاله البصريّ حتّى يلتقط صورته: ذاك شرط للرّؤية حسب السّالميّ، وهو اعتراض تقليديّ نجده عند المعتزلة (3).